فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 2809

(فصل)

أعلمنا الله تعالى جل ذكره بما تلاه علينا أن السجود مقترن بالصغار والذل له

والاضطرار ، وأفهم بما نزله في سورة الرعد أن الزيادة من الظل على قدر القائم هو

سجود ، وكذلك النقصان ، فقال: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا

وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) . وإنما تكون زيادتها ونقصانها بكرة

[وعشيا] ، فالمفهوم من هذا: إن الظل ما لم تغرب الشمس أو تقم قائمة في نحر

الظهيرة ، ولم يتناهى سجودها بعد ما لم يتناهَ ذلك منها ، فهو منها ركوع ؛ إذ هو

بعض السجود .

(فصل)

فإذًا سجود الأشخاص كلها مضطرة ليست كذلك سجود المكلف أن يكلف

سائر عباداتهم كذلك سجود ظلالهم اضطرار وسائر عباداتها كذلك عن ذواتها

من أقدار وأحوال بتصرف وصور وأعراض تبدد ومنافع ومضار وصفات إلى غير

ذلك من أنواع ما هي عليه مجبولة ، وإليه مصرّفة ومدبرة ، وأبين ما يكون ذلك في

الجماد والنبات ، وعلى ما يأتي بيانه في الحيوان وما فوقه .

(فصل)

قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)

و ( مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ) فعم بحرف"ما"و"مَن"الدقيق

من الموجودات والجليل ، وما لا يوصف منها بعقل وما يوصف به .

وقال: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ)وما هو ملك له ساجد له لا محالة ، وفيما تقدم من ذكر الحق

إن الدنيا نبذة من الآخرة خيرها وشرها سرابها وصرابها ؛ فالجنة إذَا وموجوداتها

أشرح سجودًا وأوضح تسبيحًا ، وأعرق في صفة العبودية وجودًا وكذلك النار -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت