فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 2809

أعاذنا الله الرحيم برحمته - منها .

ولما أذن الله جل ذكره لجهنم أن تتنفس نفَسَيها المعهودين المأذون لها فيهما

أحقيتهما الفلك الدوار بأمره ، وأجراهما في الرياح ، وأشاعهما في الأجواء ،

وأسكنهما في الأرض ، يبطن هذا بإظهار هذا ، ويظهر هذا بإبطان هذا ، وإدبارهما في

إقبالهما ، وإدبارهما في دوائر محكمة التدوار ، وقولهما [مبوءات] هي مطالع الشمس

في مواقع النجوم .

قال الله عز وجل (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)

يعني: منازل الشمس والقمر .

قال رسول الله: عجيه"ما تطلع من قصبة إلا فتح لها باب من النار"وفي أخرى:

"باب من جهنم"فهذا فتح جهنم من الدار الآخرة إلى دار الدنيا ، ثم هو - جلَّ جلالُه - يفتح

برحمته إذا شاء فـ (يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) ، فينزل الماء من السماء إلى

الأرض ، فيخرج به جنات معروشات وغير معروشات ، أجرى الله جل وتعالى ذكره

هذا الفتح على حكم مشيئته ، وعلى حكم المعهود على مواقع النجوم ؛ لذلك

سميت أبواب ، فهذا فتح الله برحمته من الدار الآخرة إلى الدار الدنيا .

أظهر الله بذلك قدرته ومشيئته وحكمته وقدره فيها ، فهي تسبحه في خزائنها

وغيابات غيبها ، وتسبحه في مشاهدها ، ثم أوجد عن ذلك فيما هنا الجنة رطوبة

لمشاركة لها في البرودة أربع شعب: حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ، لجهنم منهن

الثلاث ، ثم أوجد من امتزاجهن جملتهن ماء ونارًا وهواء وأرضا ، فألحقَ كل نوع

بنوعه الذي هو أولى به ، فهذا وما قبله اضطرار لازم وصغار محيط بهن استخلفهن

من أجل ذلك للحاق بالساجدين ، ثم مزج الممتزجات ، وقارن بين المتباعدات ،

وألَّف بين المتنافرات ، وجمع بين المتضادات ، فظهر بذلك الصغار والقهر ظهورًا

بينًا .

ثم إنه لما أذن في جميع مواد الخلقة جمعها من مفترقات أماكنها ودعاها من

المخلوق أتت إليه صاغرة ، وأجابت الدعوة داخرة ، فتبين السجود أكثر تبيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت