عليكم الصوم لأجل ذلك ، فتكونوا صائمين على يسر منحناكموه كالذين كانوا من
قبلكم على العسر الذي كلفناهموه ، ولكم على هذا اليسر ضعفي ما لهم من الأجر .
ثم عطف بالواو في قوله جلَّ قوله: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ)
يعرض وهو أعلم - جلَّ جلالُه - بما بلغه إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رمضان إلى"
رمضان كفارة لما بينهما"."
و"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لله في كل ليلة من رمضان عتقاء"وذكر عددًا أنسيته ، قال"فإذا"
كان ليلة القدر عتق بضعف جميع ما تقدم ، فإذا كان آخر ليلة من رمضان أعتق فيها
بعدد جميع من أعتقه في جميع الليالي من شهر رمضان"."
فقال عز من قائل: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) يعني: لشهر
رمضان وليالي القدر ويوم الجمعة وصلاة العصر ودين الإسلام ، والتصديق بجميع
الرسل - صلوات الله عليهم وسلامه على جميعهم - وعند صلاة العيد والبروز له ،
وتكبيرهم ذا الكبرياء والعظمة وقد كُفِّرت عنهم خطاياهم ، فكان من تكبيرهم
وبروزهم إليه أول عمل من كونهم شاكرين ذلك قوله - عز وجل -:(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا
هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)فلا تسأل عن منال ينيلهم الغفور الشكور .
(فصل)
ينتظم إيجاب الصوم وكتبه إياه على عباده ، وإعلامه إياهم في خطابه هذا يمتن
عليهم بقوله الحق: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) بإتمام شرائعكم وإكمال
مناسككم ، وإتمام دينكم الإسلام الذي تضمنه سؤال إبراهيم - عليه السلام - وإسماعيل
صلوات الله وسلامه عليهما وعلى نبينا السلام (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
أي: تبلغون درجة الشكر ، وتعملون في رفع الدرجات .