فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 2809

وهم أهل العلم بالله ، وأهل العلم بالله هم أولوا العمل بما في كتاب الله ، أُولَئِكَ هم

المفلحون .

وفيه فحوى خطابه أْن المراد منهم الرفق بهم لا الإجحاف بالنفوس

ولا الحمل عليها كل الحمل ، إنما الطريق المستقيم في سلوك هذا الشأن طلب

العلم طلبًا لا يضر بالعبادة ، وطلب العبادة طلبًا لا يضر بالعلم ، وقد أمر رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - بالتوغل في الدين بالرفق والتيسير ، وبشر بالوصول والبلوغ إلى المأمول مع

القصد ، ثُمَّ تفصيل ذلك أن يضر بالهوى بتوسط الصبر ، ويبقي على العقل بتوسط

الرفق مع العلم .

وكذلك صفة الخوف ، إذ التوغل فيه دون رفق غير محمود الحملة ؛ إذ مطالبته

أقصاه إضرار بصفة الحب ، فإنه وإن كان من سنة الله في عباده المؤمنين من جعله

إياهم بين الخوف والرجاء ، فإن زيادة الخوف تكسب النفس نفورًا في الأغلب

عمن كان الخوف من أجله ، فمن الأدب في تناول هذه الدرجة الرفق ، وحسب

العبد من الخوف ما يكسبه الخشية في المواطن وما فرق بينه وبين شهواته وأضر

بهواه .

وليحب الله - جلَّ جلالُه - الحب كله ، وليفرح بفضل ربه ، وما أظهر وأبطن من رحمته ،

وليتذكر نعمه وأياديه وعظيم إحسانه وقديم امتنانه ، وليغيظ نفسه جدَّا ، لأنه عبد لمن

لا إله إلا هو (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) واحد أحد صمد ، له المجد كله

والثناء الحسن أجمع ، وليصعد في حبه إلى الله ، لأنه الله لا إله إلا هو العلي

الكبير ، لا كفؤ له ولا شبه في وجه من الوجوه ولا بمعنى من المعاني ، له المثل

الأعلى في السماوات والأرض ، وله الخلق وله الأمر ، وليستعن على الوصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت