الملائكة إلى يوم القيامة"وهذا إن صحَّ وجوده وصدق الراوي له عن علي - رضي الله عنه - فهو"
حجة ، وما ذلك على الله بعزيز .
وكذلك روي عن ابن عباس: أنه ملك .
وروي عنه: أنهم أمر من أمر الله وخلق من خلق الله ، صوَّرهم على صور بني
آدم ، ما ينزل من السماء من ملك إلا ومعه الروح .
ويل: إن الخليقة كلهم عشرة أتسام ؛ فتسعة أقسام منها الروح ، وقسم واحد
سائر ذلك .
(فصل)
الأمر الذي شاع وجوده أمران: أمر خلق ، وأمر وحي ، ولكل أمر روح يصحبه
كما تقدم (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) فأمر الخلق له روحه
على قدر قربه وبعده ، علاء الخلق من علاء الروح الذي كان عنه .
روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا سقطت النطفة في الرحم نزل إليها ملك"
الأرحام ، فيقول: أي رب نطفة ، أي رب علقة"وفيه:"فينفخ الروح فيها"."
فعلى هذا كل نفس منفوسة ، فملك الأرحام ينفخ فيها الروح ، وصعد الأمر
بالروح بعيسى ابن مريم ، لاختصاصه به - جلَّ جلالُه - إلى ما عبَّر عنه بقوله:(فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا
رُوحَنَا)وقوله: (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) وقوله:
(وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) .
وذكر في آدم - عليه السَّلام - من الاختصاص ما هو أظهر قوله:(وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ
رُوحِي)فاتصف - جلَّ جلالُه - بالنفخ فيه دون واسطة ذكرها ، والنفخ وإن كان
دون واسطة وصفًا على الذات العلي سبحانه وله الحمد .
فالقول الحق في ذلك: إن كل ما بانَ عن الله - جلَّ ذكره - فهو له عبد ومنه
خلق ، وإنما تفاضل العباد بقدر اجتبائه إياهم ومشيئته فيهم ، فاعلم ذلك .