فهرس الكتاب

الصفحة 1584 من 2809

الملائكة إلى يوم القيامة"وهذا إن صحَّ وجوده وصدق الراوي له عن علي - رضي الله عنه - فهو"

حجة ، وما ذلك على الله بعزيز .

وكذلك روي عن ابن عباس: أنه ملك .

وروي عنه: أنهم أمر من أمر الله وخلق من خلق الله ، صوَّرهم على صور بني

آدم ، ما ينزل من السماء من ملك إلا ومعه الروح .

ويل: إن الخليقة كلهم عشرة أتسام ؛ فتسعة أقسام منها الروح ، وقسم واحد

سائر ذلك .

(فصل)

الأمر الذي شاع وجوده أمران: أمر خلق ، وأمر وحي ، ولكل أمر روح يصحبه

كما تقدم (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) فأمر الخلق له روحه

على قدر قربه وبعده ، علاء الخلق من علاء الروح الذي كان عنه .

روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا سقطت النطفة في الرحم نزل إليها ملك"

الأرحام ، فيقول: أي رب نطفة ، أي رب علقة"وفيه:"فينفخ الروح فيها"."

فعلى هذا كل نفس منفوسة ، فملك الأرحام ينفخ فيها الروح ، وصعد الأمر

بالروح بعيسى ابن مريم ، لاختصاصه به - جلَّ جلالُه - إلى ما عبَّر عنه بقوله:(فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا

رُوحَنَا)وقوله: (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) وقوله:

(وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) .

وذكر في آدم - عليه السَّلام - من الاختصاص ما هو أظهر قوله:(وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ

رُوحِي)فاتصف - جلَّ جلالُه - بالنفخ فيه دون واسطة ذكرها ، والنفخ وإن كان

دون واسطة وصفًا على الذات العلي سبحانه وله الحمد .

فالقول الحق في ذلك: إن كل ما بانَ عن الله - جلَّ ذكره - فهو له عبد ومنه

خلق ، وإنما تفاضل العباد بقدر اجتبائه إياهم ومشيئته فيهم ، فاعلم ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت