فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 2809

حَلَالًا طَيِّبًا ) وبهذا يظهر ضعف هذا المذهب وعدم صحة الاعتماد

عليه في تحديد المكي والمدني ، وعلى أنقاض هذا الرأي وذاك يقوم بنيان المذهب

الصحيح وهاك هو .

المذهب الثالث:

وهو اعتبار الزمان الذي تنزلت في خلاله آيات القرآن وسوره ، وعلى أساسه ،

فإن الضابط الذي يحدد المكي والمدني هو:

المكي: ما نزل من القرآن قبل الهجرة النبوية إلى المدينة .

والمدني: ما نزل من القرآن بعد هذه الهجرة .

نقل الحافظ السيوطي عن عثمان بن سعد الرازي أنه أخرج بسنده إلى

يحيى بن سلام قال: ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -

المدينة فهو من المكي ، وما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره بعدما قدم المدينة فهو

من المدني . قال السيوطي: وهذا أثر لطيف يؤخذ منه: أن ما نزل في سفر الهجرة

مكي اصطلاحًا .

وهكذا فقد راعى أصحاب هذا المذهب عنصر الزمان ، واعتبروا الهجرة

المباركة هي الفاصل بين هذين النوعين: المكي والمدني ، وترجح هذا المذهب عند

العلماء بما أنه جامع مانع حاصر لكل الآيات القرآنية ، فإننا لا نجد آية من القرآن إلا

وهي نازلة إما قبل الهجرة وإما بعدها ، وبناء عليه فقد اعتبر العلماء بعض الآيات

القرآنية مدنية وإن كانت نازلة في مكة أو جوارها ، مثل قوله تعالى:( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ

أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )فإنها مدنية بهذا الاعتبار وإن كانت نازلة

في جوف مكة عند الكعبة ، غير أن ذلك كان بعد الهجرة يوم فتح مكة في العام

الثامن من الهجرة ، وكذلك قول الله:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ

نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )نزلت بعرفة يوم حجة الوداع في

العام العاشر من الهجرة ، وأرض عرفة أقرب إلى مكة منها إلى المدينة ، ومع ذلك

فهذه آية مدنية حسب زمان نزولها ، ومن أمثال ذلك أيضًا صدر سورة الأنفال حيث

نزلت ببدر ، وكذلك ما نزل بأسفاره - صلى الله عليه وسلم.

ومن هذا كله يتقرر أن المذهب الراجح عند أهل العلم في تقسيم القرآن إلى

مكي ومدني هو النظر إلى زمان نزول الآية ، فيعرف المكي بأنه هو ما نزل قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت