فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 2809

وعلا عليه ليس يفضل بذلك فضل يوم الجمعة ؛ لأنه يوم الخلق السابع على

الحقيقة ، وأول بدء الخلق في معتقدهم هو يوم الأحد لذلك كان عندهم يوم السبت

السابع ، وإنما أول البدء يوم السبت فيه خلق التربة ، وهي جملة الأرضين كما فيه

خلق جملة السماوات دخانًا .

(ثم) فيه (اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ

كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ). وفصل

الأرضين بعضها من بعض في اليوم الثاني يوم الأحد ، وفيه خلق الجبال ونصبها

على الأرض ، فاليوم السابع إذًا هو يوم الجمعة وهو المبارك ، وعن هذه الشبهة التي

شبهت عليهم كان الخلاف والاختلاف .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"هدانا الله له واختلفوا فيه"وسائر ما ذكرناه في هذا

الحديث قريب الموافقة غير مدافع لما هو عندنا ، والله أعلم .

قوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . . . . ) خلق الليل والنهار ،

وجعل أحدهما خلف الآخر ، ليتسابق العباد إليه فيهما بطاعته ، وليتنافس المطيعون

في طلب مرضاته ، وليحكموا العترة منهما إلى ما هما آية عليه في الآخرة كما قال:

(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا(62) .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ) هذا منتظم بما قبله من ذكر

(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) يقول: هم يشاهدون

اختلاف الليل والنهار وحلول الآجال ، وعلى ذلك قطع مُدد الآماد ، وتدوار دوائر

الأفلاك عودًا بعد بدء ، فلا تهتدون إلى عبرة بذلك إلى ما في الآخرة ، ولا إلى

وجوب قطع مدة الدنيا ، ووجوب حلول اليوم الآخر إلى معرفة إحيائنا إياهم بعد

الموت كما قد أحييناهم في هذه بعد أن كانوا أمواتًا قبل هذا ، فكما نحن نوقظهم

من النوم وننومهم بعد اليقظة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت