فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 2809

ما يقول إلا قولًا وصوتًا ، ليست رؤية الرائي من رآه في المنام كرؤية الإسراء ،

ولا رؤية الإسراء كرؤيته - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في الجنة ، ولا يستوي إمضاء

رؤية الرائيين له في الجنة ، بل إنما الرؤية على قدر القرب والعلم والله أعلم ، يقول

الحق وهو يهدي السبيل .

أتبع ذلك قوله: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) فأخبر الصادق - جلَّ جلالُه - أنها

رؤية بصر كما أخبر عن تلك بأنها رؤية فؤاد .

نظم بذلك قوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18) . وكأنه أوقع

رؤية البصر على رؤية الآيات ، هذا على ظاهر الخطاب ، وإنما هذه إخبار ورجوع

إلى الإسراء الأول ، ويترجح معنى الخطاب إلى رؤية الله - عز جلاله - بقوله:

(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) والتنزل: فعل الرب - جلَّ ذكره - وهو بمعنى

الدنو المتقدم ذكره ، فذكر نزلتين ورؤيتين:

الأولى: رؤية الفؤاد .

والأخرى: قال فيها: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) .

وقد جاء أن كعب الأحبار سأل ابن عباس عن هذه الآية فقال ابن عباس:"أما"

نحن بنو هاشم فنزعم أو نقول: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه مرتين"."

قال كعب:"إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى - صلوات الله"

وسلامه عليهما - فكلم موسى ورآه محمد"."

وقال ابن عباس:"إن الله اصطفى بالخلة إبراهيم ، واصطفى موسى بالكلام ،"

ومحمدًا بالرؤية - صلوات الله وسلامه على جميعهم"."

ابن عباس قال: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت