ما يقول إلا قولًا وصوتًا ، ليست رؤية الرائي من رآه في المنام كرؤية الإسراء ،
ولا رؤية الإسراء كرؤيته - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في الجنة ، ولا يستوي إمضاء
رؤية الرائيين له في الجنة ، بل إنما الرؤية على قدر القرب والعلم والله أعلم ، يقول
الحق وهو يهدي السبيل .
أتبع ذلك قوله: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) فأخبر الصادق - جلَّ جلالُه - أنها
رؤية بصر كما أخبر عن تلك بأنها رؤية فؤاد .
نظم بذلك قوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18) . وكأنه أوقع
رؤية البصر على رؤية الآيات ، هذا على ظاهر الخطاب ، وإنما هذه إخبار ورجوع
إلى الإسراء الأول ، ويترجح معنى الخطاب إلى رؤية الله - عز جلاله - بقوله:
(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) والتنزل: فعل الرب - جلَّ ذكره - وهو بمعنى
الدنو المتقدم ذكره ، فذكر نزلتين ورؤيتين:
الأولى: رؤية الفؤاد .
والأخرى: قال فيها: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) .
وقد جاء أن كعب الأحبار سأل ابن عباس عن هذه الآية فقال ابن عباس:"أما"
نحن بنو هاشم فنزعم أو نقول: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه مرتين"."
قال كعب:"إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى - صلوات الله"
وسلامه عليهما - فكلم موسى ورآه محمد"."
وقال ابن عباس:"إن الله اصطفى بالخلة إبراهيم ، واصطفى موسى بالكلام ،"
ومحمدًا بالرؤية - صلوات الله وسلامه على جميعهم"."
ابن عباس قال: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) .