وأنكرت عائشة الرؤية ، وكذلك أنكرت الإسراء ، فقالت:"ما فقدت رسول الله"
من مضجعي"وصدقت ما فقدته ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها بعد الإسراء ، وإنما كان"
الإسراء من مكة مرة من عند البيت الحرام ومرة من مضجعه ، وتزوجها رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ، وكان الإسراء في أيام خديجة ، ثم توفيت وتزوج بعدها سودة ، وعقد
نكاح عائشة بمكة وبنى بها بالمدينة ، وأغلب الظن أن هذا حديث منقول عليها هو
صحيح سنده مضطرب متنه ، وهو من حديث الآحاد لا يوجب علمًا وما نحن بسبيل
طلبة العلم .
وقد تجلى ربنا - جلَّ جلالُه - لجبل من الجبال وصار دكًا لما رآه ، وكان ذلك المراد منه ،
وعلى التحقيق إنما نفى الله - جل ثناؤه - أن تدركه الأبصار ؛ إذ الإدراك إحاطة
وربنا - جلَّ جلالُه - عن ذلك ؛ بل هو يدرك الأبصار ولا تدركه .
(فصل)
قال الله - جل ثناؤه:(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ
إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)
المعنى إلى آخره ، وتأويل الجبل في تعريف خطاب الإنباء هو:
الرجل العظيم ، كالذي جاء في نبوة دانيال - عليه السَّلام - إذا دخت الجبال من ناحية الجنوب
فدلك ظهور الأمة المقدسة ، والجبال هاهنا: هم عظماء هذه الأمة الصحابة
والتابعون ، والأمة المقدسة هي: هذه الأمة .
ثم قال - عليه السَّلام -: وإذا اشتعلت نارًا فتلك علامة انقراض العالم ، فاشتعالها بالنار
ربما كان إحراقها بالمعاصي وعظيم الاجترام ، كالذي أنذر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
جور الأئمة وفساد العلماء ، وربما كان اشتعالها بالنار عبارة عن ظهور عيسى - عليه السَّلام -
وأصحابه ، لوجود الضياء في الاشتعال ، وربما كان معنى وصفها بالاشتعال بالنار
غلبة الدجال على ما غلب منها - والله أعلم - وإنما الغرض: الإعلام بأن الجبال
في معهود تخاطب الإنباء الرجال رجع الكلام إلى أوله ، فتجلى الله - جلَّ جلالُه - للجبل آية