فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 2809

وأنكرت عائشة الرؤية ، وكذلك أنكرت الإسراء ، فقالت:"ما فقدت رسول الله"

من مضجعي"وصدقت ما فقدته ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها بعد الإسراء ، وإنما كان"

الإسراء من مكة مرة من عند البيت الحرام ومرة من مضجعه ، وتزوجها رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ، وكان الإسراء في أيام خديجة ، ثم توفيت وتزوج بعدها سودة ، وعقد

نكاح عائشة بمكة وبنى بها بالمدينة ، وأغلب الظن أن هذا حديث منقول عليها هو

صحيح سنده مضطرب متنه ، وهو من حديث الآحاد لا يوجب علمًا وما نحن بسبيل

طلبة العلم .

وقد تجلى ربنا - جلَّ جلالُه - لجبل من الجبال وصار دكًا لما رآه ، وكان ذلك المراد منه ،

وعلى التحقيق إنما نفى الله - جل ثناؤه - أن تدركه الأبصار ؛ إذ الإدراك إحاطة

وربنا - جلَّ جلالُه - عن ذلك ؛ بل هو يدرك الأبصار ولا تدركه .

(فصل)

قال الله - جل ثناؤه:(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ

إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)

المعنى إلى آخره ، وتأويل الجبل في تعريف خطاب الإنباء هو:

الرجل العظيم ، كالذي جاء في نبوة دانيال - عليه السَّلام - إذا دخت الجبال من ناحية الجنوب

فدلك ظهور الأمة المقدسة ، والجبال هاهنا: هم عظماء هذه الأمة الصحابة

والتابعون ، والأمة المقدسة هي: هذه الأمة .

ثم قال - عليه السَّلام -: وإذا اشتعلت نارًا فتلك علامة انقراض العالم ، فاشتعالها بالنار

ربما كان إحراقها بالمعاصي وعظيم الاجترام ، كالذي أنذر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من

جور الأئمة وفساد العلماء ، وربما كان اشتعالها بالنار عبارة عن ظهور عيسى - عليه السَّلام -

وأصحابه ، لوجود الضياء في الاشتعال ، وربما كان معنى وصفها بالاشتعال بالنار

غلبة الدجال على ما غلب منها - والله أعلم - وإنما الغرض: الإعلام بأن الجبال

في معهود تخاطب الإنباء الرجال رجع الكلام إلى أوله ، فتجلى الله - جلَّ جلالُه - للجبل آية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت