فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 2809

على تصديق الموعد منه بأنه منجزه لمن ضرب الجبل مثلا له .

(فصل)

في سؤال موسى - عليه السلام - الرؤية ربه دليل دال على جوازها المعلوم بأنهم الأئمة

المقتدى بهم ، وهم أعلم البشر بربهم وما يجوز عليه وما يستحيل ، وإنما قال له:

(لَن تَرَانِي) أي: في الدنيا قطعًا ، ويكون المعنى أيضًا: لَن تَرَانِي أنت قبل الموت ،

ومن الجائز الممكن أن يكون موسى - عليه السَّلامُ - قد أعلمه ربه - جلَّ جلالُه - أنه يرى ، وأن من عباده

من يوعد منه للمعهود منه - جلَّ ذكره - أنه يكشف للأنبياء والرسل من العلم به

والمعرفة ما لا يكشفه لسواهم ، ولم يكن موسى يعلم من الموعود بذلك منه - جلَّ

ذكره - فلما قربه نجيًا وسمع الكلام العلي جاشت نفسه شوقًا إلى رؤية من هذا

كلامه فسأله الرؤية ، وكان - صلوات الله وسلامه عليه - لديه وجيهًا وعنده أما

كريمًا ، فأجابه - جلَّ جلالُه - بقوله: (لَن تَرَاني) ومن الجائز الممكن أن يكون معنى ذلك: لَن

تَرَانِي أنت ؛ أي: لست صاحب ذلك مني .

دل على ذلك فحوى قوله: (يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي

وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) . وأن ظاهر هذا

الخطاب زائدًا إلى ما أفهمه تعزية لموسى عن سؤله ، وتعريض إعلام بأنه قسم لغيره

آمن به موسى - عليه السَّلامُ - ثم جعل له استقرار الجبل آية منه على جواز الرؤية منه له ،

وفي ضمن ذلك أنه لا يطيق الرؤية إلا من طوقه الله إياها وأيده عليها ، ألا تسمع إلى

قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وصف التنزل إلى سدرة المنتهى قال:"وغشيها من أمر الله"

ما غشى"وأيدها الله بأيده فتدكدك الجبل وصعق موسى - عليه السَّلامُ - ولو كانت الرؤية"

ممتنعة ألبتة لم يجعل استقرار الجبل آية على كونها ، وليس المعهود من الجبل إلا

الاستقرار .

ولما أفاق موسى - عليه السَّلامُ - من صعقته قال: (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ) أي: من أن

أسألك ما ليس لي بقسم (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) بمن جعلت له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت