فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 2809

يقرأ ولا يكتب ، وعلى ذلك فإنه أتى بما يُقرأ ويُكتب ، وقد يكون الأمي الذي يقرأ

ويكتب ولا يعلم ما يقرأه ولا [يفقهه] إنما هو يقلد غيره وإمامه ، ويأتم في معقوله

ومعلومه بأسلافه ، ويعتمد عليهم في ذلك .

سمى الله - عز وجل - من كان في قراءته وكتابه هكذا: أمّيًّا ، فقال عز قوله:(وَمِنْهُمْ

أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ)لا يصرفون معاني الكتاب إلى أهوائهم وما يوافق

شهواتهم (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) أي: يخرصون ، لم يلجؤوا في ذلك إلى

علم يقين ، ولا استظهروه على ما يعتقدونه فيه بحجة ولا برهان .

كذلك قال الذين لا يعلمون لما قيل لهم: (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ

فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) .

"الأماني": جمع أمنية ، هو ما يتمناه المرء ويوده ، أصله: أنه محبوب للنفس

شهي ، يأنس إليه من أجل ذلك ، ويحادثه حتى يكون أملًا يؤمل وهوى يُهوى ،

وأماني هؤلاء في كتابهم من نحو ما حكاه الله - عز وجل - عنهم قريبًا من هذا الخطاب من

قولهم: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) .

وقالوا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) وكان

اعتقادهم أن الآخرة خالصة لهم من دون الناس ، وشبهة هذا من مذاهبهم في

أعمالهم أنها مشكورة وذنوبهم مغفورة .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ

مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)يتمنون هذا ونحو هذا ، ويظنونه ويعملون عليه

بأهوائهم .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(111)

فكل من قال قولًا لم يأتِ عليه بدليل من كتاب الله ولا سنة ولا حكمة مشهورة

فقوله متروك ، ومن تناول العلم على وجه التعصب للأسلاف من غير الموثوق بهم

يحتج بهذا ، وينصره ويخاصم عليه فهو أمي .

وكان هؤلاء من يهود سلكوا في معلومهم ومعارفهم سبيل العصبية لأسلافهم ،

فما وافق منه ذلك أخذوا به وما خالفه نبذوه ليست مهمتهم في تصحيح العلم ، ولا

هممهم في الترقي إلى درجات اليقين ، ولو بحثوا عن حقيقة العلم حق البحث ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت