فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2809

إياه: تغطيتها له .

يقال من ذلك:"خمر إناءك"بمعنى: غطه ، ومنه: خمار المرأة .

وكل ما أسكر فهو حرام ، وسكرها أشدها على العقل موضع اتصاله بمنبعثه من

الحق ، وهو نور باطن به يوجد الميز ، وبه يكون الإيمان والهداية ، وهو شمس الباطن

وضياؤه ، ولكونها مخامرًا للعقل ومسكرًا له حرمه الله تعالى ، وهي أيضًا رجس ،

والرجس عمل الشيطان ، وهو مستقذر نجس أدنى صفاته أنه حرام ، لأنه من خطوات

الشيطان ، ولأنه رجس ونجس استعماله مع سواه .

وإن غلبت عليه صفات سواه فأزالت إسكاره ومخامرته للعقل ، فهو متى وقع

منه شيء في شيء صيَّره نجسًا ، ومتى أصاب الثوب منه شيء وجب غسله ، وكل ما

شملها من هذه الصفات ، وما شغل عن ذكر الله وعن الصلاة ، وما أوقع العداوة

والبغضاء ، وأكل أموال الناس بالباطل فهو حرام فعله وكسبه .

ومن الفقه فيما هو من سننها أنها لما كانت رجسًا من عمل الشيطان لم يحل

لمسلم أن يعتصرها ؛ ليتخمر عنده ثم يخللها ، فإنها وإن كانت نجسة برهة من الدهر ،

فليس ذلك من سنن المتقين ، فإن المقطوع به نجاستها حال إسكارها وكونها

مرصدة لظنون ، فكم من مصل لا صلاة له ، وكم من تائب لا توبة له .

يقول الله جلَّ من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ

تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) . ولم تخمرت من حيث لا يشعر ، ثم

خلت وتخللت كان أقرب إلى صلاحها .

(تنبيه) :

استاق - جلَّ جلالُه - تحريمها والنهي عنها ، والوعيد فيها في سياق النصيحة ، لرقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت