إياه: تغطيتها له .
يقال من ذلك:"خمر إناءك"بمعنى: غطه ، ومنه: خمار المرأة .
وكل ما أسكر فهو حرام ، وسكرها أشدها على العقل موضع اتصاله بمنبعثه من
الحق ، وهو نور باطن به يوجد الميز ، وبه يكون الإيمان والهداية ، وهو شمس الباطن
وضياؤه ، ولكونها مخامرًا للعقل ومسكرًا له حرمه الله تعالى ، وهي أيضًا رجس ،
والرجس عمل الشيطان ، وهو مستقذر نجس أدنى صفاته أنه حرام ، لأنه من خطوات
الشيطان ، ولأنه رجس ونجس استعماله مع سواه .
وإن غلبت عليه صفات سواه فأزالت إسكاره ومخامرته للعقل ، فهو متى وقع
منه شيء في شيء صيَّره نجسًا ، ومتى أصاب الثوب منه شيء وجب غسله ، وكل ما
شملها من هذه الصفات ، وما شغل عن ذكر الله وعن الصلاة ، وما أوقع العداوة
والبغضاء ، وأكل أموال الناس بالباطل فهو حرام فعله وكسبه .
ومن الفقه فيما هو من سننها أنها لما كانت رجسًا من عمل الشيطان لم يحل
لمسلم أن يعتصرها ؛ ليتخمر عنده ثم يخللها ، فإنها وإن كانت نجسة برهة من الدهر ،
فليس ذلك من سنن المتقين ، فإن المقطوع به نجاستها حال إسكارها وكونها
مرصدة لظنون ، فكم من مصل لا صلاة له ، وكم من تائب لا توبة له .
يقول الله جلَّ من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ
تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) . ولم تخمرت من حيث لا يشعر ، ثم
خلت وتخللت كان أقرب إلى صلاحها .
(تنبيه) :
استاق - جلَّ جلالُه - تحريمها والنهي عنها ، والوعيد فيها في سياق النصيحة ، لرقته