والقرآن الححبين (قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى) يعني: مكة وبحقيقة ما لزمها هذا
الاسم ؛ إذ إليها التوجه ، فهي الإمام من هذه الجهة ، وقيل: عنها دحيت الأرض(يَوْمَ
الْجَمْعِ)يوم البعث والحشر والنشور فيه يجمع الله الأولين والآخرين ، ويجمع فيه
أهل السماوات مع أهل الأرض (لَا رَيْبَ فِيهِ) الريب يكون بمعنى:
الشك ، وقد يكون بمعنى: الكذب ، وقد ارتاب فيه من لم يؤمن به ولم يصدق
بكونه .
قال اللَه جل ذكره: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا
نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) . فلم يبقَ إلا أن
يكون بمعنى الكذب ، فتقدير الكلام وتدبر يوم الجمع لا كذب في قول من أخبر عنه
أو أنذر له أو ما يكون في معنى هذا ، ولا ريب عند أهل السماوات والمؤمنين من
أهل الأرض وسائر الموجودات .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من دابة إلا وهي مصيخة صبيحة يوم الجمعة إلى أن"
تطلع الشمس فرقًا من الساعة"."
(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(8) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ