أهل الجنة يعملون"وقال لأهل القضية الأخرى:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار
يعملون"وقد عبر الوحي عن أعمال أهل الطاعة بأنها جنة ، وعن أعمال أهل"
الكفر والمعاصي بأنها من النار ، كما جاء في عائد المريض:"أنه في خرفة من خرف"
الجنة"وفي مجلس الذكر:"أنه روضة من رياض الجنة"وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"
"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"وقال في أعمال المعاصي ما يقابل
ذلك كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) .
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"الذي يشرب في آنية الذهب إنما يجرجر في بطنه نار"
جهنم"كما قال في المصلي:"إنه يناجي ربه وأن الله مواجهه إذا صلى"وقد"
جاء في ذلك أن الله - جلَّ جلالُه - يقول:["مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ"
وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ"]."
معنى ذلك: إنه في الجنة وفي جوار الله - جلَّ جلالُه - والعمل بطاعته ، وقد آمن
بالمصيرين والقضاء قد سبق عليه بوجوب الموت لمعنى ما ولحكمة بالغة له في
ذلك ، والعبارة بمعنى التردد هو هذا - والله أعلم - فقول أهل الجنة في مقعد
الصدق: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى). التي كانت
في الحياة الأولى واستثنوها من الموتة التي أصابت من أصابته في النار من هذا
المعنى ، لأنها جنة ، فحسن الاستثناء منها .
ومن ذلك: قول الله - جل من قائل: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ