الْأُولَى) والكافر يُلقى في النار فهو لا يموت فيها ولا يحيى ، وهو
في حال البرزخ يحيا لعذاب ما هنالك ، وإنما يعطى من الإحياء القدر الذي يحس به
عذاب ما هو فيه ، وما يعلم به جري مقامه وقدر ما فاته ويبالغ له في ذلك جدًّا ، وقد
جاء أن: ( قومًا تشرخ رءوسهم ، وقوم تشرشر أشداقهم ، وقوم يقتلون بكل من
قتلوه"وهذا كله يعطي إماتة كبيرة إلى حياة خسيسة مخزية ، نعوذ باللَّه من أحوال"
أهل النار في الدنيا والآخرة وفيما بين ذلك .
نظم بذلك قوله: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(58) . الدنيا
والآخرة وما بين ذلك والمصيرين ويناسب الأولى من الآخرة .
(فَارْتَقِبْ) أي: ما يعروهم ويصيبهم من أجل تكذيبهم وكفرهم(إِنَّهُمْ
مُرْتَقِبُونَ)موتك وذهابك ، لأنهم لا يعقلون مآل هذا كله ، فالمفهوم
مما ذكره في هذه الصحيفة المباركة المطهرة الصادقة: أن العبد نائل عند خروجه
من هذه الدار وحلول الموت به من وعد الله ووعيده ما هو وجوده على التوسط
[والمزج] من جنة أو جهنم بين موجود ما في هذه الحياة الدنيا وبين ما هو في الحياة
الآخرة ، ولذلك ما أخبر بقوله الصدق عن المتقين أنهم في مقام أمين في جنات