فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 2809

بإذن الله عن القدرة ، والقدرة لازمة عن الإرادة ، وبوجود إرادة المريد منقدح من

خزائن الغيب موجودة عن المشيئة العالية والعلم السابق والتقدير الأول المشيئة في

الذكر والقدرة المحيطة .

يقول الله جل ذكره: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) فإذا قد تمهد

هذا فالجبر ظاهر ، والاضطرار بيِّن ، وإن وجد الاختيار فالجبر أول له ، وهو الأصل

الذي يبعث عنه ، فالحيوان إذًا ساجد لربه ، صاغر لعزته ، خانع لعلائه ، لا يفعل فعله

من ذاته ، ولا يختار على الحقيقة إلا الذي قد شاء خالقه ، ليتم لنفسه أو عليها ما

تقدم فيه من أمره وتدبيره وتقديره .

(فصل)

ثم على هذا إن انبعث إلى ما هو خير ونفع لأهل الإيمان فهو مسخر ، ومتى

بدرت منه بادرة ضر فهو مسلط ، وإن كان بعض ما يظهر منه لا يبدو منه الخير ولا

الشر ، كاللعب والمرح والإقبال والإدبار ، فهو أيضًا سجود لبارئه ، إذ يفعل ذلك لما

قد قدره له ربه من إصلاح نفسه ومزج أخلاط تركيبه [....] وكلاما هذا كلام

على غير المتكلف من الحيوان .

ولما كان جميع ما سخره لنا رب العالمين من سماوات وأرضين وجبال

وشمس وقمر ونجوم ورياح وسحاب وغير ذلك مما هي داخرة إلى ربها ، خاضعة

ساجدة لعلائه ، وهي نافعة لا بإذن جاعلها ، فهي لذلك مسخرة ، فلم يكن لها غذاءً

تحتاج لأجله إلى حركة تدير بها مقدار ما جعلت له ، وكان الحيوان ذو الغذاء

محتاجًا إلى هضم ما جمعه في جوفه واكتمل في أخلاطه أصبح له على سنن شرعة

الفطرة المرح واللعب ؛ ليصلح بذلك ما زاده به على غيره من المسخرات الغائبات .

(فصل)

فإن كان هذا الحيوان مما ليس ينبعث على خير على الأغلب ولا إلى نفع فهو

ساجد لربه بما هو مضطر ومدبر ، وهو مبعد عن التسخير رجيم مدحور عن منزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت