فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 2809

ساجدة مسبحة له ، ألا ترى أن أحدنا إذا صلى صلاة صلى معه ظله ، يقوم لقيامه

ويسجد لسجوده ويركع بركوعه ويجلس بجلوسه ، كذلك سوانا من الأشخاص ، وإن

كنا لا نرى سجودها ولا نسمع تسبيحها ، فالإيمان يصدق كلام الله أنها تسجد

وتسبح يوجب تحقيق ذلك ، ويمكن أن يكون زائدًا إلى ما تقدم ذكره سجودها ،

تحركها بالرياح وتحريك ما يحركها ، ونشيش ما له نشيش ، وصرصرة ما له صرصرة

وغير ذلك من أصوات تسبيح وصلوات ، إذ لا حركة لها إلى هوى ، ولا تصويت

لمَلهى .

(فصل)

وأما كونه ساجدًا من حيث هو حيوان فقد تقدم في غير هذا الكتاب من شرح

اسمه الجبار - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه الكلام على الحركة ومنبعثها ، وإنها تنقسم - أعني:

الحركة الظاهرة والباطنة - إلى نوعين

-ضروري: وهو الأصل فيها .

-وكسبي: وهو الفرع ، وإلى الضروري يعود هذا النوع فاعلم ذلك .

وتقدم في ذلك أيضًا أن الاضطرار أيضًا على قسمين:

-اضطرار قدرة وإرادة معًا: وذلك كحركة النخل بالفالج والحمى وغير ذلك ،

وكحركة الشجر بالريح .

-واضطرار إرادة فقط: كحركة الذي تقدم إلى القتل فيفعل السعي إلى المكان

الذي يقتل فيه بقدرته لا بإرادته .

وكذلك اضطرار القدرة هو عجزها عن مرادها ، فهو عجز وصغار عما يريده

المحل ، وفيما تقدم أن التأثير لازم عن الحركة بإذن الله - جلَّ جلالُه - كالألم عن الضرب ،

وقطع المسافة عن الانتقال ، وتسويد الكاغظ بالمداد مع تحريك القلم عليه باليد ،

وكذلك الصورة لازمة عن التأثير بإذن الله ، كتصوير الحروف على تسويد الورقة

بالمداد حتى تكون الحروف على صورة يتميز بها المعنى [....] والحركة لازمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت