فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 2809

إلى ما جاورها من أحجار الأرض ومعادنها حديدها وذهبها وفضتها وغير ذلك من

جميع فلز الأرض ، كما قال - عز من قائل - حين قالوا ما قال هؤلاء:(أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا

تُرَابًا وَعِظَامًا) (وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا(49) .

فأجابهم - جلَّ جلالُه - بما فحواه: أن الأمر أجل والخطب أطم وأشنع مما أكبرتموه

بقوله: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا(50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) فإنكم

معادون مبعوثون ، ثم قال من هو العالم بمقالهم:(فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي

فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ).

يقول - عز وجل -: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى ...(62) . هي منذ نفخ في أحدهم

روح الحياة ، ثم ما بعد ذلك نشأ وما قبل ذلك خلقه ، ثم تدخل الخلقة في حال

النشء .

يقول - عز وجل -: ألم تشاهدوا من أنفسكم وأبنائكم النشأة الأولى تنقلكم من صغر

إلى كبر ومن شباب إلى هرم ، يغذيكم بما يخرج من الأرض وما يكون عن الماء

المنزل من السماء ، هلا تذكرتم ذلك في النشأة التي أنكرتموها وكُوِّنتم بكونها

فتحققتم الآخرة منهما بالأولى ، لكنكم تؤفكون .

قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64)

أي: من الذي يخلقه زرعًا وطعامًا تأكلونه فتكونون عنه يعرض

بخلقه إياهم عن الأرض ويوقفهم على مشاهدة عجزهم عن إخراجه وإنباته

وإنشائه ؛ أعني: الزرع وإتمامه إلى غايته ، ثم إذا أكلوه من المقسم غذاءه على أجزاء

أجسامهم من الخالق النشء عن ذلك من جاعل الحياة فيما ينشئه عن ذلك .

(لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ(65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت