المؤمنين وتحزينها .
وقوله: [ (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ) ] أي: توكلًا عليه ، و(الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ
مِنْهُمْ)أي: الأمراء وقواد الجيوش والعالمين بأخبار عدد المسلمين ، وبباطنه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي: الأمر والخير
المتناجى به منهم ، أي: من أمراء الجيوش وخاصة الرسول ، ولم يقل جل ذكره ولا
أخبروهم بذلك الأمراء ، والخاصة لما عسى أن يكون في ذلك من إفشاء سرٍّ معد
لنكاية عدو ، أو لأمر يريده الله - جلَّ جلالُه - ورسوله والمؤمنون .
وقد عديت هذه الآية إلى الفُتيا في النوازل ، وليس يعطي ظاهر الخطاب ذلك
القول: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) اللهم إلا
بأمره ، واستعمال تأويل وتحرير قياس ، وقد درج على ذلك الجمع الكثير والجم
الغفير ، وعسى أن لقولهم ذلك على كثرتهم شرب من الصواب والله أعلم ، بل إنما
يتبين ذلك بغير هذا من دلائل الشرع .
(فصل)
إن كان هذا هكذا فأهل الأمر هَاهُنَا أهل الفقه والورع في دين الله - جلَّ جلالُه - في قسم
الأمن ، قديمًا كان الولاة من هؤلاء هم خلفاء الله - جلَّ جلالُه - في الأرض ، وهم خلفاء الرسل
-عليهم السلام - في الأمم ، وإن كان الولاة من غيرهم ، والرجوع إليهم بظاهر
الحكم طاعة الله والرسول ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اسمع وأطع ولو لعبد مجدع الأطراف".
وفي أخرى:"ولعبد حبشي كأن رأسه زبيبة".
وفي أخرى:"اسمع وأطع وإن أخذوا مالك وضربوا ظهرك"ولا تنزع يدًا
من طاعة ، وأما أولوا الأحلام الذين هم أولياء الله وخلفاؤه في أرضه ، فالسمع
والطاعة لهم ظاهرًا وباطنًا .