فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 2809

المؤمنين وتحزينها .

وقوله: [ (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ) ] أي: توكلًا عليه ، و(الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ

مِنْهُمْ)أي: الأمراء وقواد الجيوش والعالمين بأخبار عدد المسلمين ، وبباطنه

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي: الأمر والخير

المتناجى به منهم ، أي: من أمراء الجيوش وخاصة الرسول ، ولم يقل جل ذكره ولا

أخبروهم بذلك الأمراء ، والخاصة لما عسى أن يكون في ذلك من إفشاء سرٍّ معد

لنكاية عدو ، أو لأمر يريده الله - جلَّ جلالُه - ورسوله والمؤمنون .

وقد عديت هذه الآية إلى الفُتيا في النوازل ، وليس يعطي ظاهر الخطاب ذلك

القول: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) اللهم إلا

بأمره ، واستعمال تأويل وتحرير قياس ، وقد درج على ذلك الجمع الكثير والجم

الغفير ، وعسى أن لقولهم ذلك على كثرتهم شرب من الصواب والله أعلم ، بل إنما

يتبين ذلك بغير هذا من دلائل الشرع .

(فصل)

إن كان هذا هكذا فأهل الأمر هَاهُنَا أهل الفقه والورع في دين الله - جلَّ جلالُه - في قسم

الأمن ، قديمًا كان الولاة من هؤلاء هم خلفاء الله - جلَّ جلالُه - في الأرض ، وهم خلفاء الرسل

-عليهم السلام - في الأمم ، وإن كان الولاة من غيرهم ، والرجوع إليهم بظاهر

الحكم طاعة الله والرسول ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اسمع وأطع ولو لعبد مجدع الأطراف".

وفي أخرى:"ولعبد حبشي كأن رأسه زبيبة".

وفي أخرى:"اسمع وأطع وإن أخذوا مالك وضربوا ظهرك"ولا تنزع يدًا

من طاعة ، وأما أولوا الأحلام الذين هم أولياء الله وخلفاؤه في أرضه ، فالسمع

والطاعة لهم ظاهرًا وباطنًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت