قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا
يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) . ولأن العلماء
ورثة الأنبياء - عليهم السلام - فطاعتهم في السر والعلانية واجبة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) .
ثم قال جلَّ من قائل: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا
قَلِيلًا (83) . انتظم هذا بما قبله من ذمِّ النجوى ، ونهيه المؤمنين عنها ؛ لأنها
من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ، لذلك يقول الله - جلَّ قوله - للمؤمنين:(وَلَوْلَا
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ)في تنبيهه لكم ، وتبيينه إياكم(لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا
قَلِيلًا)المستثنى هنا من وجهين:
أحدهما: لاتبعتم الشيطان أيها المؤمنين إلا القليل منكم ممن لم يجعل الله - عز وجل -
له عليه سلطانًا ، كما قال جل من قائل: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13) .
والثالْى: أن يكون استثني من جملة عمل المؤمنين ، فلولا فضل الله على
المؤمنين ورحمته لاتبعوا الشيطان في خطواته ، وأمره لهم بالفحشاء والمنكر حتى
لم يبقَ لهم من الإيمان إلا قليل ، وربما كان ذلك القليل النطق بالتوحيد قد وهنته
المعاصي وغمرته الخطايا ، كما قال جلَّ من قائل: ( فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) .
وقد سمى - جلَّ جلالُه - ذكر المنافقين وإيمانهم قليلًا في قوله: (يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا
يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) . وقيل هؤلاء وكثيرهم قليل غير مقبول .
وقد قيل: إنه استثني من قوله جل قوله: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي:
إنهم لو ردوه إلى أولي الأمر منهم والعلماء (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) إلا