فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 2809

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا

يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) . ولأن العلماء

ورثة الأنبياء - عليهم السلام - فطاعتهم في السر والعلانية واجبة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) .

ثم قال جلَّ من قائل: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا

قَلِيلًا (83) . انتظم هذا بما قبله من ذمِّ النجوى ، ونهيه المؤمنين عنها ؛ لأنها

من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ، لذلك يقول الله - جلَّ قوله - للمؤمنين:(وَلَوْلَا

فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ)في تنبيهه لكم ، وتبيينه إياكم(لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا

قَلِيلًا)المستثنى هنا من وجهين:

أحدهما: لاتبعتم الشيطان أيها المؤمنين إلا القليل منكم ممن لم يجعل الله - عز وجل -

له عليه سلطانًا ، كما قال جل من قائل: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13) .

والثالْى: أن يكون استثني من جملة عمل المؤمنين ، فلولا فضل الله على

المؤمنين ورحمته لاتبعوا الشيطان في خطواته ، وأمره لهم بالفحشاء والمنكر حتى

لم يبقَ لهم من الإيمان إلا قليل ، وربما كان ذلك القليل النطق بالتوحيد قد وهنته

المعاصي وغمرته الخطايا ، كما قال جلَّ من قائل: ( فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) .

وقد سمى - جلَّ جلالُه - ذكر المنافقين وإيمانهم قليلًا في قوله: (يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا

يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) . وقيل هؤلاء وكثيرهم قليل غير مقبول .

وقد قيل: إنه استثني من قوله جل قوله: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي:

إنهم لو ردوه إلى أولي الأمر منهم والعلماء (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت