وقد جاء مع هذا في القرآن العزيز والحديث نصوص تزجر ظواهرها عن
القول بالقياس ، وإنما ذلك تشديد عن الإغراق فيه ، وتركيب قياس على قياس ،
ويتسلسل ذلك ويكون أيضًا زجرًا من ترك النصوص الظواهر ، والعدول عن ذلك
إلى القياس ، والقول بالرأي دون ضرورة تلجئ إلى ذلك لا سيما من قلَّ علمه
وضعفت رؤيته ، ولم يكن له ثقافة في هذا الشأن ، كما قد جاءت نصوص وظواهر
خطاب مجملة ، وعمومات تخص على القول بالرأي والقياس الصحيح المنصور
بالبرهان .
ثم قال جل قوله: (وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) نزلت في
[طعمة] بن أبيرق ، وكان قد سرق درعًا وجعله في دار يهودي ، وقال: سرقتكم في دار
اليهودي ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عذر عن [طعمة] ، ثم عذر عنه لوجدان الدرع في
دار اليهودي .
قوله جلَّ قوله: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) . هذا الخطاب منتظم على فهمي - والله
أعلم - بقوله جلّ قوله: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ . . . . ) إلى قوله: ( أَمْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) .
منتظم هذا بقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا
أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) .
ثم عطف - عز وجل - على موضع قوله: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ) وقوله: ( أَمْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) .
(وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ) - جلَّ جلالُه - موضع
البشارة بالملك ، فإنه والعرب من آل إبراهيم كالمعهود من خطاب القرآن في ذلك
في هذا الخطاب أن الوحي ثلاثة أنواع:
* الكتاب: هو القرآن .
* والحكمة: هي السنة وحديثه المأثور .