* والثالث: من سبق إليه من عهد النبوة التي أقامها في النَّبي مقام فطرة الإسلام
للمسلم .
(وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) يعني: وهو أعلم - جلَّ جلالُه - ما مُلئ به
قلبك ، وشُرح له صدرك من الإيمان والحكمة في بدء شأنه ، وما أوحى إليه بعد
فالروح من أمره ، كما قال جلَّ قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ
تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا).
والله أعلم تأويل قوله جل قوله: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) . في بدء الأمر ، قيل له: يا رسول الله ، متى كنت نبيًا ؟
قال:"وآدم بين الروح والجسد".
وقال - عز وجل -:(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ
رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . . .)إلى قوله جل
قوله: (فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ (82) . المعنى الأولى بهذا: أهل الكتاب ، ثم كل من
أبى وتولى فهذا أيضًا .
ومعناه حيث جاء تأويل لقوله: (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)
والكتاب كلام الله - جلَّ جلالُه - أنزله إليه بالحق من لدنه [ودرايته] - صلوات الله وسلامه عليه
-ما فيه هو الحكمة العليا المتصلة بالروح من أمره ، ولذلك بيَّنها الله - جلَّ جلالُه - على لسانه
شاهد له بذلك العليم الخبير في قوله جل قوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ يُوحَى (4) .
وقال جلَّ قوله: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) ثم قال جلَّ
ذكره: (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) فأرانا وله الحمد السبيل الواضحة أن في
مسالك الفكر الصائبة ضياء الحكمة ، وأنوار المعرفة بقوله جل قوله:(وَكَذَلِكَ
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)ثم قال جلَّ