فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 2809

المشاهدة والمكاشفة يطهر العبد من كل دناءة ، ومتى كان كذلك فهو فتى ، لأنه إذا

غلب الذكر الهوى فقد جمع أخلاق الفتوة وصفات العبودية ، والفتوة مبنية على

المروءة والصيانة .

جمع ذلك قول الله - جلَّ جلالُه - في وصفه للأبرار: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) هذه هي

المروءة (لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا(9) . هذه هي الصيانة .

وللفتوة ثلاث شعب: الصدق والصبر والشجاعة ، وتجمعت هذه في أصحاب

الكهف ، وآية واحدة من القرآن جمعت أخلاق الفتوة قوله - جلَّ من قائل:

(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ(199) .

ونقيض الفتوة سوء الخلق ، وهو مطالبتك غيرك أن يوافقك دون أن تطالب

نفسك بموافقته ، وقد قالوا: من سوء الخلق ألا يحتمل معاملة سيئ الخلق ، ومن

أخلاق الفتيان كف الأذى واحتمالهم من غيرهم ، قال الله - عزَّ من قائل: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [السَّيِّئَةَ] ) .

وقال ): (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي

بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) .

(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(35) .

وكمال الفتوة في كمال المروءة ، وكمال المروءة عبارة عن كمال العبودية ،

والسامع إنما يرد التأويل إلى مقدار إيماء المفهوم عنده من المعنى المتكلم فيه ،

وقد كانت للأنبياء والرسل والأولياء أخلاق وحدة لكنها كلها معلقة بما

يعلمه الله من قلب عبده ، فمن كانت محبة الله الغالبة على قلبه كانت أخلاقه تابعة

لمحبة الله - جل ذكره - إذ الله عاصمهم في متقلبهم ومثواهم ، فإن غضبوا فلله وإن

رضوا فلله ؛ كغضب موسى على هارون - عليهما السلام - يوم أخذ برأسه وجرَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت