فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 2809

في ذلك لبعد ذلك الأمر عن التردد ، وكل أمره واحد هو الواحد بكل وجه ، وبكل

معنى لكن لأحوال يظهر معاني أسمائه ولأحوال أُخر يظهر غيرها اسم القهار ، قهر

الكائنين للبعث في دار الدنيا المكذبين به .

يقول عز من قائل: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) كقوله: (قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ

دَاخِرُونَ (18) [....] أيضًا القهار قهر [....] إلى مراده منهم ،

واستاقهم في سلاسل قهره إلى تحقيق كلماته فيهم .

وقرئ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) بفتح اللام الأولى ورفع الثانية ،

معنى ذلك وهو أعلم: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ، لكن الله ينصر دينه ،

وأمرهم لا يخفى عليه ، وهذا قريب القرابة من الوجه الأول ، والأولى - والله أعلم

بعلمه - إن مكرهم سيبلغ من عظمه وشؤمه أن تزول منه الجبال ؛ أي: في آخر

الزمان عنه خروج الدجال - لعنه الله - وقصر مدته وعجل بدماره ، والجبال هم

المؤمنون والصالحون لذلك ، وهو أعلم .

أعقبه بقوله الحق: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(47)

وإلى هذا الإشارة بقوله الحق:(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ

قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا)ولا يكون أمرًا أعظم من ذلك الأمر يريهم

موضع القدرة ، ويظن الذين يعبر عنهم بالجبال أنهم قد كذبوا ، وعند التناهي يكون

الفرج ، ومع الصبر يكون اليسر ، ومن صبر إلى الخاتمة فهو المعافى إن شاء الله .

ولولا قصر مدة تلك الأيام لم يحتمل الخلائق عثراتها لكن قُلِّلت تلك الأيام

لأجل الصالحين ، وسيأتي من يتشبث بالصحيح [....] ويأتون بآيات عظيمة حتى

يشك من يظن به صلاح ، ذكر في الكتاب الذي يذكر الغيب أنه سيكون يومئذٍ حزن

لم يكن من ابتداء الدنيا مثله ولا يكون ، فإنه ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت