تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا. . . . ) إلى قوله جل قوله:
(نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) وكل امرئ له قرين ؛
إما صالح يسدده ، وإما قرين فاسد يغويه ويضله .
آية ذلك: أمثالهم في القرناء في الظاهر ، فإذا مات قرن به في دار البرزخ وبعد
البعث .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ).
وقال جل قوله:(وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ
عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ)فقرين
كل على قدره ومنزلته من دينه ومذهبه ، الكافر قرينه شيطان كافر ، والفاسق الملي
قرينه مثله ، وقرين النبي ملك وجني مؤمن ، لذلك سهلت على النبي سبل الخيرات .
وعلى أي حال كان فقرينه من الجن وإن كان مؤمنًا ، فهو إلى الاستشاطة
والعجلة ونوازل الغضب ما هو ، والقرين من الملائكة هو إلى الحلم والتثبت والرفق
وحسن السيرة والرحمة ما هو ، فالقوي هو من ملك نفسه عند الغضب والشهوة ،
والقرناء ما بعد الموت في الدار الآخرة يعادي بعضهم بعضًا .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67)
إلى قوله: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ(70) .
وقوله: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا . . . . ) وهو كثير ، ثم لهذه
الجملة ما انفهم منها .
قوله عزَّ قوله: (وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا) لأنه يدعو
إلى الكفر والشرك والتكذيب وارتكاب الجرائم وفعل الكبائر جملة وشرعًا ، ثم
يقرن به بعد الموت وفي دار القرار ، وعذاب الشيطان عذاب السعير ، وعذاب الإنس
عذاب جهنم وبئس المصير لهذا وهذا ، يضاعف لهما العذاب يعذب هذا بعذاب
السعير ، وهذا بعذاب جهنم زائد إلى عذابه المعد له ، من العلم بالقرناء إنهم حين