فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 2809

صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين والأولياء

أجمعين.

قوله - عليه السلام - حين أجابها من تحتها:(فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ

لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا)وكان هذا الكلام منه لها إثر وضعها إياه، والنساء لا

يجوز لهن الصوم على ذلك، وقوله - عليه السلام - هو الصدق؛ إذ الله - جلَّ جلالُه - جعل كلامه على

فمه، لا سيما في ذلك الحين.

وشرع موسى أشد تحرجًا عن ملامسة النساء في دمهن، فإنهم كانوا لا

يجتمعون معهن في البيوت ولا يؤاكلوهن، والله أعلم بما ينزل، إنه - صلوات الله

وسلامه عليه - روح من الله عز جلاله وكلمته، فلم يكن منها حال ولادتها إياه دم

ينجس كالنساء، بل كانت مع ذلك طاهرة تصوم إن شاءت، وكما تصوم تصلي

(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) . كأن ولادتها إياه كانت متصلة

بحملها به.

يقول الله - جلَّ من قائل: (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا(21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22)

فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا).

إلى قوله: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي) فعطف بعض هذا الخطاب

على بعض بالفاء عبارة عن معنى المتابعة والنسق، سبحان الذي جعله آية للناس

ورحمة منه.

قوله - عليه السَّلام: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)

لا تسقط العبودية عن عبد حتى يموت، وإن بلغ أقصى الغايات، واعتلى إلى أعلى النهايات،

بل كلما رفع درجة وأعلي به إلى عليا توجه عليه تحقق التعبد، ويضاعف في حقه

الشكر، وما تركهم في الجنة حتى جعل عيشهم في ذكره، يلهمون التسبيح كما

يلهمون النفَس، وقرأ أبو مجلز:"وأوصاني بالبر".

(وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت