فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2809

بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) أي: وأحسن بيانًا وتفصيلا والمراد بالكشف

هنا هو الكشف مطلقًا سواء أكان هذا الكشف لغموض لفظٍ أم لغير ذلك .

واختلف في أصل المعنى الذي أخذ منه لفظ التفسير:

1 -ذهب كثيرون إلى أن التفسير تفعيل من الفسر ، وهو الإبانة ، وكشف

المغطى ، مصدر"فسر"يقال: فسر الشيء يفسره - بالكسر - من باب"ضرب"

ويفسره - بالضم - من باب"نصر"فسرا أي أبانه ، والتفسير مثله - وشدِّد للكثرة -

فالمصدران والفعلان متساويان في المعنى ؛ وقيل: يختص المضعف بإبانة

المعقولات ، فالفسر كشف المغطى ، والتفسير كف المراد عن اللفظ المشكل .

2 -يرى الإمام الزركشي أن التفسير أصله في اللغة من التفسرة وهي البول

الذى ينظر فيه الطبيب ليستدل بلونه على علة العليل ، وهو راجع إلى معنى الإظهار

والكشف ، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علة المريض ، فكذلك المفسر

يكشف عن شأن الآية وقصصها ومعناها والسبب الذى أنزلت فيه وكأنه تسمية

بالمصدر ؛ لأن مصدر"فعّل"جاء أيضًا على"تفعلة"نحو: جرّب تجربة وكرّم

تكرمة .

3 -ويطلق التفسير أيضًا على التعرية للانطلاق ، قال ثعلب: تقول: فسرت

الفرس أي: عريته لينطلق في حصره ، وهو راجع لمعنى الكشف ، فكأنه كشف ظهره

لهذا الذي يريده منه من الجري إلا أن هذا الكشف حسي نقل إلى المعنوي .

وهذه المعاني كلها تدور حول الكشف والبيان ، وهي معان متقاربة ، ويستعمل

تارة في الكشف الحسي ، وأخرى في الكشف عن المعاني المعقولة ، ولكن استعماله

فى الأخير أكثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت