بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) أي: وأحسن بيانًا وتفصيلا والمراد بالكشف
هنا هو الكشف مطلقًا سواء أكان هذا الكشف لغموض لفظٍ أم لغير ذلك .
واختلف في أصل المعنى الذي أخذ منه لفظ التفسير:
1 -ذهب كثيرون إلى أن التفسير تفعيل من الفسر ، وهو الإبانة ، وكشف
المغطى ، مصدر"فسر"يقال: فسر الشيء يفسره - بالكسر - من باب"ضرب"
ويفسره - بالضم - من باب"نصر"فسرا أي أبانه ، والتفسير مثله - وشدِّد للكثرة -
فالمصدران والفعلان متساويان في المعنى ؛ وقيل: يختص المضعف بإبانة
المعقولات ، فالفسر كشف المغطى ، والتفسير كف المراد عن اللفظ المشكل .
2 -يرى الإمام الزركشي أن التفسير أصله في اللغة من التفسرة وهي البول
الذى ينظر فيه الطبيب ليستدل بلونه على علة العليل ، وهو راجع إلى معنى الإظهار
والكشف ، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علة المريض ، فكذلك المفسر
يكشف عن شأن الآية وقصصها ومعناها والسبب الذى أنزلت فيه وكأنه تسمية
بالمصدر ؛ لأن مصدر"فعّل"جاء أيضًا على"تفعلة"نحو: جرّب تجربة وكرّم
تكرمة .
3 -ويطلق التفسير أيضًا على التعرية للانطلاق ، قال ثعلب: تقول: فسرت
الفرس أي: عريته لينطلق في حصره ، وهو راجع لمعنى الكشف ، فكأنه كشف ظهره
لهذا الذي يريده منه من الجري إلا أن هذا الكشف حسي نقل إلى المعنوي .
وهذه المعاني كلها تدور حول الكشف والبيان ، وهي معان متقاربة ، ويستعمل
تارة في الكشف الحسي ، وأخرى في الكشف عن المعاني المعقولة ، ولكن استعماله
فى الأخير أكثر .