فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 2809

الأفئدة بأنوار البينات، وانزاح عن الضمائر صدا الشبهات، فهو حجة نيرة واضحة

المكنون، وآية بينة لقوم يعقلون، بل برهان جلي لا ريب فيه، ومنهج سوي لا يضل

من ينتحيه، مظهر لتفاصيل الشرائع والأديان بالاستحقاق مفسر لمشكلات آيات

الأنفس والآفاق، به يُتوصل إلى سعادة الدنيا والآخرة، وبه تكتسب الملكات

الفاخرة، كلامه شفاء للسقام، وحديثه قاطع للخصام، عند تفاوت الأفهام وتباين

الأقدام، عليه يدور فلك الأوامر والنواهي، وإليه يستند في معرفة حقائق الأشياء كما

هي، أفلح من اتبعه ووالاه، وخاب من أعرض عنه وعاداه.

وصلى الله وسلم على آله البررة، وصحبه الخِيَرة، مصابيحِ الأمم ومفاتيح

الكرَم، خلفاءِ الدين وحلفاء اليقين، الذين بلغوا من محاسن الفضائل غاية الغايات،

ووصلوا من مكارم الفواضل نهاية النهايات، لا يتسنى العروج إلى معارجهم

الرفيعة، ولا يتأتى الرقي إلى مدارجهم الصنيعة، لعلو شأنهم ونهاية الإعضال،

وصعوبة مرامهم وعزة المنال، فهم شموس الهدى على فلك العادة، وبدور

الدجى لهم الحسنى وزيادة، وعلى من تبعهم بالإحسان، صلاةً وسلامًا دائمين ما

تناوب النيران.

وبعد. . . فإن أعظم العلوم مقدارا وأرفعها شرفًا ومنارًا وأعلاها على الإطلاق،

وأولاها تفصيلًا بالاستحقاق، وأساس قواعد الشرائع والعلوم، ومقياس ضوابط

المنطوق والمفهوم، وأعز ما يرغب فيه ويعرج عليه، وأهم ما تناخ مطايا الطلب

لديه، هو علم التفسير، لكلام العريز القدير"لكونه أوثقَ العلوم بنيانًا، وأصدقَها قيلا"

وأحسنَها تبيانًا وأكرمَها نتاجًا، وأنورَها سراجًا، وأصحَّها حجة ودليلا، وأوضحها

محجة وسبيلًا.

وهو الآية الباقية والحجة القاطعة والمعجزة الخالدة لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أن

يرث الله الأرض ومن عليها، وهو الدستور العظيم الذي فصل الحقوق والواجبات،

ونظم العلاقات والمعاملات، وشرع الحدود والأحكام في أآياته البينات الصالحة

لكل زمان ومكان.

ولقد فهم المسلمون الأولون هذه الحقائق عن القرآن وأدركوها غاية الإدراك

وآمنوا بها إيمانًا كاملًا؛ فكان القرآن هو المحور الذي تقوم عليه حياة المسلمين فى

صدر الإسلام، وكان شغلَهم الشاغل عن كل شيء؛ ولهذا حفظوا آياته وتدبروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت