فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 2809

أسماء الحبيب الأقرب ، ولهج النفس بمدائحه ، والاسترواح إلى تصفح أفعاله ،

وتطلب مجاري حكمته في مصنوعاته ، والوجود يدل على ما نحن بسبيل تبيانه قلما

ترى محبًا صادقًا إلا لهجًا بذكر محبوبه مشغوفًا باسمه ، كثير التكرر على معانيه

يقف بالأطلال ويستوقف ، ويقوم على الديار ، ويشجي بمشاهدة الآثار ، ويتوكف

الأخبار ، ويبكي معاهد الوصال كما قال المتني:

بَلِيت بِلى الأطْلالِ إن لم أقفْ بها ... وقوفَ شَحِيحٍ ضاع في الترْبِ خَاتِمُهْ

وقال آخر:

أطوف ببابكم في كل وقتٍ ... كأن ببابكم فرض الطواف

تراه يبهي النوى ويشكو الصد ، ملازمًا الاكتئاب قاطعًا للأسباب ، راحته في

العكوف بباب محبه وتتبع آثاره وتوكف أخباره ، كما قال الآخر:

وإني لأهوى الدارَ ما يستفزني ... لها الود إلا أنها من دياركا

ولا يفارقه شجوه ولا يمكنه سلوه هكذا إلى أن يجد عذوبة القرب ، ويتروح

روح الفصل .

ثم اعلم - رحمنا الله وإياك - أن هذا المقام قلما تثبت عليه الأقدام إلا برحمة

من الله لعدوان العدو ، ولأن غيرة الحسود وعن نفسه ونفس حسوده تسرع إليه ؛ إذ

الفرج به موجود ، والعين بمدرك تلك الحال قريرة ، وربما نظر إلى نفسه في بعض

خطراته ناسيًا أو ساهيًا ، فجوزي أن يبتلى بهجر أو يعاقب بصدٍّ .

والعين تسرع أحيانًا إلى الحين

ومن المعهود أنه ما قرب عين بحال إلا حدقت إليه عيون العدى ، واعتبر من

ذلك إلى شأن أبينا آدم حين أسكنه ربه جل ذكره الجنة ، وما آل إليه أمره ، ولولا

رحمة ربه والحب المعهود في هذه الدار آية على ما هنالك .

قال بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت