أسماء الحبيب الأقرب ، ولهج النفس بمدائحه ، والاسترواح إلى تصفح أفعاله ،
وتطلب مجاري حكمته في مصنوعاته ، والوجود يدل على ما نحن بسبيل تبيانه قلما
ترى محبًا صادقًا إلا لهجًا بذكر محبوبه مشغوفًا باسمه ، كثير التكرر على معانيه
يقف بالأطلال ويستوقف ، ويقوم على الديار ، ويشجي بمشاهدة الآثار ، ويتوكف
الأخبار ، ويبكي معاهد الوصال كما قال المتني:
بَلِيت بِلى الأطْلالِ إن لم أقفْ بها ... وقوفَ شَحِيحٍ ضاع في الترْبِ خَاتِمُهْ
وقال آخر:
أطوف ببابكم في كل وقتٍ ... كأن ببابكم فرض الطواف
تراه يبهي النوى ويشكو الصد ، ملازمًا الاكتئاب قاطعًا للأسباب ، راحته في
العكوف بباب محبه وتتبع آثاره وتوكف أخباره ، كما قال الآخر:
وإني لأهوى الدارَ ما يستفزني ... لها الود إلا أنها من دياركا
ولا يفارقه شجوه ولا يمكنه سلوه هكذا إلى أن يجد عذوبة القرب ، ويتروح
روح الفصل .
ثم اعلم - رحمنا الله وإياك - أن هذا المقام قلما تثبت عليه الأقدام إلا برحمة
من الله لعدوان العدو ، ولأن غيرة الحسود وعن نفسه ونفس حسوده تسرع إليه ؛ إذ
الفرج به موجود ، والعين بمدرك تلك الحال قريرة ، وربما نظر إلى نفسه في بعض
خطراته ناسيًا أو ساهيًا ، فجوزي أن يبتلى بهجر أو يعاقب بصدٍّ .
والعين تسرع أحيانًا إلى الحين
ومن المعهود أنه ما قرب عين بحال إلا حدقت إليه عيون العدى ، واعتبر من
ذلك إلى شأن أبينا آدم حين أسكنه ربه جل ذكره الجنة ، وما آل إليه أمره ، ولولا
رحمة ربه والحب المعهود في هذه الدار آية على ما هنالك .
قال بعضهم: