فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 2809

فلَؤ أَنَّ واشٍ باليَمَامَة دارُهُ ... ودارِي بأعلَى حَضْرَمَوتَ اهْتَدَى لِيَا

وماذا لهم لا أَصلح الله بالَهم ... من الرَّوحِ في تصريم ليلَى حِبالِيَا

ولهذا المقام آيات رأسها وأسها التزام الذل والتواضع ومعرفة الله ،

واستشعار التضاؤل في حال القوم ينبئك بحقيقة ما نحن بسبيل التوصية ،

كقول بعضهم:

تذللْ لها واخضَعْ على القربِ والنَّوَى ... فما عاشق مَن لا يَذِلُّ ويَخضَعُ

وقال آخر:

وأَهَنتِنِي فأَهَنْت نَفْسِيَ صاغِرًا

وهذا كثير فيما بينهم شائع ، وجملة الحب آية على ذلك الحب المحمود .

(وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) .

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) .

وقلما ذكر الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه معقبًا إلا أعقبه بوعد ، وقد أعقب هاهنا بقوله جلَّ قوله: (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) فوصف الإحاطة

دليل على التهديد ، فحظ بالغ هذا المقام وجد قائل هذا المرغب الدعاء ، وكثير

الابتهال والتكاوس والتمسكن ، والمبالغة في التواضع وملازمة الترضي ، ولا يرى

أحدًا اعتقد الرفعة له عليه ، بل يعتقد أن غيره هو الناجي دونه ، وهو الهالك إن لم

يرحمه الله ربه ، ويعمل على يقين بصحة تعبد لله - عز وجل - وتوكل ، وليحذر النكوص بعد

الإقدام والنقص بعد التمام ، فعلى قدر العلو في الرفعة تكون الوجبة في الوقعة ،

وأعر الضلالة الضلالة بعد الهدى .

(وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(129) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت