إذا قتله ، وأظهره الله أسرع الناس إلى الإسلام ، فإن كان طلوع الشمس من مغربها
قبل ذلك ، وكما ذكر في الحكم في إيمان من لم يؤمن ، أو توبة من لم يتب قبل ،
فأين هذا من هذا .
أرى - والله أعلم - أن هذه الآيات لا تبقى عندها إيمان عبد لم يستبصر في
إيمانه ، ولا توبة من لم يدخر صالحًا في إيمانه من عمله ، والمراد بتلك الآيات
التمحيص ، فلا يبقى عليها إلى كل مستبصر ، أو عالم موقن حنيف ، متفرغ لشأنه
مقبل على ربه ، وغير هؤلاء يفتنون كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"هل تنتظرون إلا مرضًا"
مقعدًا أو هِرَما مُفَنِّدا أو فقرًا [مُنْسيًا] ، أو الدَّجَّالُ ، فالدَّجَّالُ شَرٌ غائبٍ يُنتظرُ ، أو السَّاعة
فالسَّاعة أدهَى وأَمرّ"فذكر القواطع بما هي ، وأنه لا ينجو منها إلا المجد المشمر ."
وأما قبل هذه الآيات ، فالناس قد أوسعهم الله مهملة ، ورحمته تأتي بقوم
وتذهب بقوم أمة بعد أمة ، وجيلا بعد جيل ، تابع ومتبوع وسابق وآخر يتلوه .
(فصل)
طلوع الشمس من مغربها إعلام بأن يوم الدنيا قد أُقرض وانسلخ ، وأن اليوم
الآخر قد ظهر وابتدأ ، وتلك هي آية على ذلك ، وكذلك تبدو الآيات وتنخرق
العادات .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تقوم السَّاعة حتى يكلم الرجل فخذه بما صنع أهله"
بعده ، وحتى تكلمه عذبة سوطه ، ولا تقوم السَّاعة حتى يكلم الناس السباع"."
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" [بينا] رجل يرعى غنمًا [إذ] أتى الذئب فأخذ شاة منها ،"
فتبعه الراعي فانتزعها منه ، فقال له: فمن لها يوم السبعِ يوم لا راعي لها