غيري ؟""
وهذا إعلام منه - صلى الله عليه وسلم - بأن السباع تفصح يومئذٍ ، وكان ما حكاه به قال:"آمنت"
بهذا أنا وأبو بكر وعمر"فشهد لهم بالصديقية ، وهو أيضًا مثل ضربه - صلوات الله"
عليه - أنذر بمعناه ما تُبتلى به هذه الأمة ، وقد كان من ذلك ما كان ، والله المرجو
للفرج وعليه التكلان .
وجميع ما يأتي به الدجال - لعنه اللَّه - من العظائم الخارقة للعادات من أجل
ذلك ، لأن يوم الدنيا المطبوع على ما جبل عليه من معهود العوائد قد انقرض ، وأن
أوله يوم الآخرة بما فيه قد ابتدأ لذلك ، قال إبراهيم - عليه السَّلام - للجبار الذي حاجه في ربه ؛
إذ سأله: من ربك ؟ قال: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) .
وأشبه تحديه ذلك بما تتحدى به الدجال - لعنه الله - وما صدق في ذلك
دعواه للعلة التي تقدم ذكرها ، فأجابه إبراهيم - عليه السَّلام - بقوله:(فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ
الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ)أي: إن ذلك لا يصح لك إلا بعد
طلوعها من مغربها ، ولم يأذن الله في ذلك بعد ، فأطلعها أنت ويفعل ذلك ، وذلك
فعل الجبار من قبيل الدجال لعنه الله ، لأنه كان دجالًا في سبيل الربوبية ، ومنهم
الدجالون في سبيل النبوة ، وكما كان السامري في زمان موسى - عليه السَّلام - علمًا من
أعلامه ، وابن صياد [والعنسي] ومسيلمة من أعلامه فكذلك الجبار ، وإنما هي معالم
تظهر وتخفى وآيات تبدو وتحتجب ، يفعل الله إلى أن يأتي وعد الله .
وكان إبراهيم - عليه السَّلام - في محاجته ذلك الجبار عن ربه جل وتعالى آية على الولي
الحنيف الذي يحاج الملعون الدجال في المستقبل ، فطلوع الشمس هي إذًا أولها لا
محالة (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ