فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 2809

صرف وجه الخطاب إلى معنى ذكر شركهم وكفرهم وما عبر عنه بقوله:(وَلَوِ اتَّبَعَ

الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)المعنى: فاستاقهم

بالحجة إلى ما يقرون به ضرورة ولا يقدرون على إنكاره ، حكى ذلك عنهم بقوله:

سيقولون الله ضرورة يجدونها من أنفسهم لو يرجعون ، فأمر عند ذلك رسوله إن

لم يفوهوا بها بأن يقول لهم: أفلا تذكرون أن من له الأرض ومن فيها ملك له عباد

له مدبرون بتدبيره ، ليس لها مالك سواه ولا خالق غيره ، أوجدهم عن عدم ،

أفيحجزه جمع ما فيها إذا شاء ذلك ، أفلا تذكرتم بالنشأة الأولى النشأة الآخرة

فقضيتم بصحتها أولًا على صحة وجودها آخرًا .

وعلى القول بالتحقيق فإنها نشأة أخرى ، هذه الأولى آية عليها لكن ليست

كهذه ، بل تلك أشرف وأكبر وأفخم وأبقى وأكبر ، وعلى سنن النشأ المعهود في

العالم وآية النشأة الآخرة نشأت موجودات الأولى ، وهي نشآت كثيرة ؛ لأنها

جارية على سنة وتراخٍ في التكوين ، والنطفة منشأة: عن الماء والتراب ، والعلقة منشأة:

عن النطفة ، والمضغة منشأة: عن العلقة واللحم ، واللحم والعظام منشأة: عن

المضغة، وكونه منشأ عن ذلك خلقا آخر نشأ رفع القدر .

لذلك تبارك - جل ذكره - عند ذكرها وهي خلق الروح والحركة وظهور

الصفات مع ذلك بداء ، ثم كونه وليدًا منشأ عن كونه جنينًا ، ثم كونه مميزًا متكلمًا

يفهم ما يخاطب به منشأ من كونه وليدًا ، ثم كذلك نشأت إلى بلوغ الأشد الأقصى ،

ثم كونه مؤمنًا نشأ من كونه كافرًا ، ثم كونه عالمًا نشأ عن كونه مؤمنا فقط ، ثم كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت