ثم قال: (فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) يريد - وهو أعلم - المجادلين في الله
وفي آياته (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ) أي: حببه إلى عباده وخوفهم من خلافه(إِنَّكَ لَعَلَى
هُدًى مُسْتَقِيمٍ)أي: على السَّبِيل الحق المفطور عليه السماوات
والأرض وما بين ذلك ، وهذا المعنى منتظم بذكره سجود المخلوقات وقنوتها له .
يقول: (لِكُلِّ أُمَّةٍ) من الجن والإنس والطير والحيوان والنبات والجمادات
وجميع الموجودات في الأرضين والسماوات وما بين ذلك(جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ
نَاسِكُوهُ)فاستقم على ما أنت كما أمرت ، ومن تاب معك ، وادع إلى
ربك إنك على الدين القيم ، فهذا الترتيب يوجب الإيمان ، فإنما تحت المكلفين من
العوالم أيضًا أمم يؤم بعضها بعضًا في مناسكها ، شاء ذلك في العابدين لله
-جل ذكره - من سفل إلى علو .
(وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ(68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ