فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 2809

فقال لهم السامري: إنكم استعرتم حلي القبط غصبًا ولا يحل لكم الاستمتاع به ،

وحملهم على أن يقذف كل إنسان ما حصل عنده من ذلك الحلي في نار قد

استوقدها ، فألقى فيها ما ألقاه ، وهي القبضة التي قبضها من أثر الرسول - صلى الله عليه وسلم -

وخلق الله - جلَّ جلالُه - من ذلك الحلي (عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ) يعني: له روح وجسم حي ؛

فقال: (هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى) ، قال: وإنما نسي موسى إلهه فهو يطلبه ولا

يجده ، فاستهوى منهم من استهوى ، ونصحهم هارون بقوله: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ

بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) . وكثر اللغط ، وارتفعت

الأصوات في المعسكر بين المهتدين والذين ضلوا به .

ولما ورد موسى - عليه السَّلام - على ربه - عز وجل - قال له: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى(83)

قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) .

مؤخر التصديق بالغيب ، وإسلام النفس على ذلك جملة ، وعلى ذلك وقعت

المبايعة ، ولم يضر الإيمان بالغيب ما يراه المؤمن أو يري له من عاجل بشري يتاح

له ؛ إذ ذاك في غالب الحال من غير تطاول عليه .

قوله تعالى:(وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ

فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا)كما قال - جل وصفه

-في القرآن: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) وقال: (وَكُلَّ شَيْءٍ

فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) .

ومعنى قوله - جلَّ جلالُه -: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) أي: بعزم وحزم ، وعلى قدر ما يكشف الله

للعبد من علم الغيب الذي إليه المصير ، يكلف لذلك من عدم التقييد ، واليقين به

لذلك ، وهو أعلم .

قال جل قوله: (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) كما قال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت