فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2809

هذه الآية: (فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).

(سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) يريد وهو أعلم دار الشام التي

كتب الله لهم . وقيل: هي مصر ، وأرى والله أعلم أن دار الفاسفين هو مصيرهم

وسبيلهم ، وجميع شأنهم ؛ فإن كان ذلك هو المراد فهو وعد منه كما قال:

(وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) يريد مماليك فرعون كلها .

ولذلك وصل به قوله تعالى:(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ

بِغَيْرِ الْحَقِّ)يقول سوف أحرمهم الإيمان بها وإن آمنوا أحرمهم

فهم كتابي وآياتي ، ثم أخذ على وصفهم على ذلك بقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا

يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) . أي: الذين آمنوا وكانوا غافلين ، يقول:

سأحرم هؤلاء وهؤلاء الفهم عني وأصرفهم عن النظر في آياتي وتفهم كتابي .

تقدير الكلام: والذين آمنوا بآياتي وكانوا عنها غافلين حال إيمانهم ، فأولئك

أيضًا يصرفهم عن الفهم عنه في كتابه وحكمته .

قوله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)

إلى قوله: (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أنبأ

جل ذكره بما يصعد للعباد عن فهم كتابه ، والتفقه في معاني خطابه ، وما تعمى

البصائر عن النظر في ملكوت السماوات والأرض ، وهو التكبر في الأرض ، والعمل

بغير طاعة الله - جلَّ جلالُه - ، والإعراض عن سماع المواعظ ، وترك الأخذ بأحسن ما يسمعون ،

وترك الاقتداء بالرسل - عليهم السلامِ - وهذا كله يكسب التكذيب في الغفلة ؛

لذلك قال عز من قائل: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) .

والعبد ما لم يكذب بآيات الله ولقاء ربه في سعة من أمره إن كان في عامة

المسلمين كان من تبعيتهم وسباقتهم ، وإن كان من عليتهم في الدرجات العلا ، وإذ

ما يكسبه الغفلة الوقر في أذن القلب عن شهادة البينات وعدم التعدي إليها ، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت