فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 2809

(فصل)

كان إبليس لعنه اللَّه من الملائكة - عليهم السلام - كما تقدم قبل هذا ،

ولذلك توجه إليه الخطاب ، واستحق الذم بترك السجود ، ولما استكبر عن امتثال

الأمر أخرجه من ملكوت السماء ، وأهبطه إلى الأرض ، وعزله بذلك عن أن يكون

من الملائكة الذين يملكون الملكوت ويجيدون تماسكه ، ولعنه"أي: أبعده من أن"

يفعل بأمره وطاعته ، وبأن يشفع عنده لمن ارتضى ، فهو أبدًا يعمل بغير طاعة ربه

بعمل الملائكة - عليهم السلام - في تنفيذ أمر الله ، وجميع مواد الخلقة في كل

شيء مخلوق هو في تكوين الكائنات ، والقلم الأمر ، وتقسيمه وتقييده بإذن

ربهم في مسالك أكوان العالم عُلُوًّا وسفلًا فيما يكون ذلك من أمر كون فقط ، وما

يكون من أمر شرع وكون معًا .

والفعل منسوب إلى فاعله ، ومحله الموجود منه فهم على الأمرين أو أحدهما

يعملون بأمره ، وجعل عمالة إبليس لعنه الله التزيين والأمر بالمنكر والنهي عن

المعروف وسلبه الأكثر بما أقدر عليه الملائكة من تأثير الفعل في الكائنات

كالتصوير ، وجمع مواد الخلقة إلى غير ذلك مما يعبر عنه قوله: (كن فيكون)

فيكون إلا فيما عوضه منه من سبيل الإضلال ، وفعل المنكر من

سحر وتزيين وما هو بسبيله .

(فصل)

قال الله عز من قائل في سورة (ص) (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت