(فصل)
كان إبليس لعنه اللَّه من الملائكة - عليهم السلام - كما تقدم قبل هذا ،
ولذلك توجه إليه الخطاب ، واستحق الذم بترك السجود ، ولما استكبر عن امتثال
الأمر أخرجه من ملكوت السماء ، وأهبطه إلى الأرض ، وعزله بذلك عن أن يكون
من الملائكة الذين يملكون الملكوت ويجيدون تماسكه ، ولعنه"أي: أبعده من أن"
يفعل بأمره وطاعته ، وبأن يشفع عنده لمن ارتضى ، فهو أبدًا يعمل بغير طاعة ربه
بعمل الملائكة - عليهم السلام - في تنفيذ أمر الله ، وجميع مواد الخلقة في كل
شيء مخلوق هو في تكوين الكائنات ، والقلم الأمر ، وتقسيمه وتقييده بإذن
ربهم في مسالك أكوان العالم عُلُوًّا وسفلًا فيما يكون ذلك من أمر كون فقط ، وما
يكون من أمر شرع وكون معًا .
والفعل منسوب إلى فاعله ، ومحله الموجود منه فهم على الأمرين أو أحدهما
يعملون بأمره ، وجعل عمالة إبليس لعنه الله التزيين والأمر بالمنكر والنهي عن
المعروف وسلبه الأكثر بما أقدر عليه الملائكة من تأثير الفعل في الكائنات
كالتصوير ، وجمع مواد الخلقة إلى غير ذلك مما يعبر عنه قوله: (كن فيكون)
فيكون إلا فيما عوضه منه من سبيل الإضلال ، وفعل المنكر من
سحر وتزيين وما هو بسبيله .
(فصل)
قال الله عز من قائل في سورة (ص) (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(73)