فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 2809

جنس ولا بمخلوق ولا محدث ، ولم يتخذ صاحبة ولم يكن له ولد ، ولم يكن له

ولي من الذل ولا كفؤ ولا عدل ، هو الكبير المتعالي عن نقائص المحدثات وشبه

الموجودات ، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) : خص هاتين الصفتين بالذكر تذكيرًا بصفة الحياة

والعلم ، هو الحي لا إله إلا هو ؛ إذ الحياة بها وجود الصفات والأسماء ، فمعنى

الكلام: له الأسماء الحسنى والصفات العلا على الكمال الأرفع والتمام الأقصى .

كان الفطْر بمعنى: الشق بوجه ، يقال من ذلك ؛ فَطَرَ ناب البعير كان الخروج

والإخراج . كما قيل لبثور يخرج في وجه الغلام من بلوغه: تفاطير ، وكان إذًا

حقيقة ما يسمى به بالفاطر ؛ لأنه أخرج الأشياء من عدمها إلى وجودها ، وقد كانت

قبل موجودة في علمه وقدرته ومشيئته ولم تكن بذلك موجودة لأنفسها فأخرجها

بقدرته إلى وجودها لها فلذلك تنزه عن مشابهة الآباء والمراضع والأغذية ، فإن لبن

الرضاعة فطرة والأغذية مفطرة للصائم ؛ والآباء مخرجون لأبنائهم بوجه ما حقيقة لا

كسبًا، فعبر عن تبين هذا المراد بقوله:(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ

أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ)فكانت هذه آيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت