جنس ولا بمخلوق ولا محدث ، ولم يتخذ صاحبة ولم يكن له ولد ، ولم يكن له
ولي من الذل ولا كفؤ ولا عدل ، هو الكبير المتعالي عن نقائص المحدثات وشبه
الموجودات ، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) : خص هاتين الصفتين بالذكر تذكيرًا بصفة الحياة
والعلم ، هو الحي لا إله إلا هو ؛ إذ الحياة بها وجود الصفات والأسماء ، فمعنى
الكلام: له الأسماء الحسنى والصفات العلا على الكمال الأرفع والتمام الأقصى .
كان الفطْر بمعنى: الشق بوجه ، يقال من ذلك ؛ فَطَرَ ناب البعير كان الخروج
والإخراج . كما قيل لبثور يخرج في وجه الغلام من بلوغه: تفاطير ، وكان إذًا
حقيقة ما يسمى به بالفاطر ؛ لأنه أخرج الأشياء من عدمها إلى وجودها ، وقد كانت
قبل موجودة في علمه وقدرته ومشيئته ولم تكن بذلك موجودة لأنفسها فأخرجها
بقدرته إلى وجودها لها فلذلك تنزه عن مشابهة الآباء والمراضع والأغذية ، فإن لبن
الرضاعة فطرة والأغذية مفطرة للصائم ؛ والآباء مخرجون لأبنائهم بوجه ما حقيقة لا
كسبًا، فعبر عن تبين هذا المراد بقوله:(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ)فكانت هذه آيات