بالفتح عليك والنصر لك ، وإظهار دينه على الدين كله ، وهو أيضًا حق ما وعد به في
الدار الآخرة من جزيل ثواب وكريم مآب لمن استجاب ، وبالضد لأهل الصد
(وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ(60) . أمره بالثبوت على ما أيقن به وآمن
كما قال: (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ(18) .
وفي باطن هذا الخطاب أمر للمستجيبين من عباده بالصبر والمجاهدة ، ووعيد
لأهل العلم شديد ، ألا ترى أنهم - أعني: الكفار - لما لم يطلبوا العلم في الدنيا ولا
استعملوا ما في فطرهم منه ولا تنبهوا إليه ولا تذكروه بالمذكرين ، أخذوا من تلك
الجهة وعذبوا ولم تقبل منهم المعذرة ، ليس من علمٍ كمن لم يعلم ، ولا من آمن
وأيقن كمن لم يوقن ، واعتبر ذلك باللاهين والمعتوهين ، ومن لا تمييز عنده ولا
عقل له ، والله المستعان .