فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 2809

كفارًا ، وهذا خلاف المعهود من رأفة الرسل والأئمة ، فمن احتج بدعوة نوح - عليه السَّلام -

على قومه ؛ إذ قال: (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(26) . فقد

كان أعلمه عز جلاله بأنهم لا يؤمنون بقوله:(أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ

آمَنَ)فدعا عليهم ، إذ قد يأس من إيمانهم بالكلية ويقول تعالى: (إِنَّكَ

إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) .

وقال نوح - عليه السَّلام -: (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(26) .

وقد جاء عن نوح - عليه السَّلام -: إنه يعتذر يوم القيامة لأهل المحشر في ترك الإقدام

على الشفاعة لأهل الجمع بدعوته على قومه ، ونبذه لهم وتبرئتهم من ذلك ؛ وكيف

هذا وقد جاء المدح من الله - جلَّ جلالُه - لنوح وموسى وهارون في دعائهم ذلك ، وهم لا

ينطقون عن الهوى ، كيف لا وإنما استاق - عز وجل - ذلك عن نوح وموسى وهارون -

صلوات الله وسلامه عليهم - في معرض المدح لهم والرضا بما فعلوه من ذلك ،

وقال موسى لقومه: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ)

ففي هذا رجاء منه أن يهلك الله عدوهم فرعون وأتباعه ،

فيهلكهم الله ، وهم عدو له وللمؤمنين ، ومنه يتخرج - أعني: دعاء الرسل على

قومهم الذين يئسوا من إيمانهم [ الملائكة] فالشفاعة فيما أذن لهم فيه بأن

يتمه.

وقال جل قوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ)

إلى قوله جل قوله:(وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا

يَحْذَرُونَ)وقال لهما: (أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(35)

ثم أذن لهما في الدعاء عليه ، كالشفاعة فيما أذن الله جل ذكره في فعله .

وقال عز من قائل: (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ

فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا)

المعنى: فقيض عبده ورسوله فيما قدره أن يتمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت