فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2809

إرساله إلى القرية بعد محنته في السجن في بطن الحوت .

قال الله - عزَّ من قائل: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ(145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ

يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) . والظاهر الأخذ

بالخطاب على مساقه في تقديمه ما قدم وتأخير ما أخَّر .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قول الله - جل ثناؤه:(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ

شَعَائِرِ اللَّهِ):"يبدأ بما بدأ الله به"بدأ بالصفا ، ووافق ذلك اليوم

قوله:"خذوا عني مناسككم"وربما كان الذي أتاه مما لام عليه نفسه بعض

التأويلات كذنب رسول الله - عليه السَّلام - نوح في شفاعته في ابنه ، وكذلك ذنوب أمثاله

كإبراهيم وموسى وغيرهم - صلوات الله وسلامه على جميعهم .

وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - أنه قال فيه:"إنه كان يرتفع له"

إلى الله كل يوم من عمله مثل عمل أهل الأرض"وما يدريك لعل معنى قوله - عز وجل -"

فيه: ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) أنه أتى بما يلام عليه من حمله على نفسه ؛

لإلقائه نفسه على أصعب الأمر وأشده في مساهمته على من هو الذي يجعل في

الحر أو نحو هذا والله أعلم بخصوص عباده وأرأف .

قوله تعالى:(فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ

الظَّالِمِينَ)هذا من المقدور الغائب كيف يكون منه النداء المعهود

وهو في بطن الحوت وغمرات المياه ، وهي ظلمات كثيرة ، وإنما نبهنا على هذا ؛

لئلا يعتمد معتمد في وجود الكلام والتسبيح والتحميد وغيره على الصوت

الموجود عن هواء خارج ، بل الكلام على هذه الشروط أحد أنواع الكلام والنداء

والإسماع والإفهام ، فافهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت