في امتنانه بنبيه الذي أرسله إليهم - عليه السلام - إذ يقع إتمام النعمة عليه في نبوته ورسالته
ومواعدته إياه وإكرامه بتكليمه، فتوجيهه وشريفه عائد إليهم، راجع عائدته إليهم لو
كانوا يعقلون، فكان منهم فيما كان يجب عليهم من شكر النعمة أن اتخذوا العجل
بعده إلهًا من دون الله المنعم عليهم، وكان قد أعلم رسوله موسى - عليه السلام - أن قومه
ستكون عاقبتهم أن يحل عليهم غضبه، نعوذ بالله من ذلك.
عبَّر عن ذلك القرآن بقوله:(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ
وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ)إلى قوله: (وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ
غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) .
وأنبأ الله موسى - عليه السلام - أن قومه قد أضلهم السامري فرجع إليهم غضبان أسفا؛
أي: حزينًا مما يتوقع نزوله بهم من غضب ربهم - عز وجل - لمعاجلتهم إياه بالخلاف، فقال
لهم: (بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) أي: غضبه