ثم يجتمع الوتين في الصلب ، ثم إذا بلغ الوتين مستبطنًا للصلب إلى القلب
تفرق رأسه رأسين ، فصار أحدهما إلى القلب ويتفرق الآخر إلى ستة عروق من
مجمع الصدر بين الترقوتين ، وهما: الأكحلان ، فيتفرق من الآخر خمسة عروق ، ثم
يتفرق من كل واحد من تلك الخمسة أربعة عروق: عرقان يسقيان اللسان ، وعرقان
يسقيان الأضراس ، وعرقان يسقيان الصدغين ، وعرقان ينزلان بالحر من الدماغ إلى
الكليتين ، وعرقان يصعدان بالبرد من الكليتين إلى الدماغ ، وعرقان ينزلان من الدماغ
إلى الكبد ويصعدان إلى الدماغ والقلب مما يلي الظهر في الجانب الأيسر وبحياله
الطحال ، وفي الشق الأيمن الكبد ومعها المرارة ، وأمامها المعدة في البطن في الشق
الأيمن مع الكبد ، وفي الشق الأيسر الطحال دون المعدة المصران والحجب
والمثانة ، والرئة كالمروحة على القلب يخرج من حرارات النفس وتدخل من روح
الهواء وهو عيشها ، وبيت الروح: القلب .
والقلب طبقات ثلاثة في وسطها مضغة بيضاء هي حبة القلب ، وهي التي إذا
صلحت صلح سائر الجسد وإذا فسدت فسد سائر الجسد؛ أعني: بالهداية
والضلالة ، والعبد الباطن هو المُحَرِّك المتحرك المُحَرَّك لشيء واحد مشتمل على
أربع صفات عالته ، هي: النفس والروح والعقل والهوى ، وأربعة رياح سميت بذلك
من حيث هي قوى ، وربما سميت أرواحًا مجازًا واتساعًا من حيث كانت هي
المعنية المشار إليها ، ومن حيث هن مدبرات يدبرها المدبرات للأمر فيهن أرواح
سفلًا مما يلي الجسم ، وهن: الجاذبة والممسكة والطاحنة والدافعة ، ثم يتبع هذه
غيرهن لهذه معاني هن منها كالمغذيات والمقسمات والنازعات والناشطات
والمنشئات والمنهيات تجري هذه في كل مفصل وعضو وعرق وشعر وبشر .
كذلك يكتنف العليا صفات هن: الحياة والعلم والقدرة والإرادة ، ثم يكشف
هذه صفات هن لها معان هي منها يتصف بهن هذا العبد الباطن المقصود بهذا
الوجود ، منها: التعاظم والتكبر والتعالي والحكم والحكمة والعزة والرحمة والطول
والوسع واللطف والخبر والشهود والقرب والبعد والحفظ والإجابة والمراقبة
والحق والجنان والبيان والرأفة والمغفرة والعفو والكرم والبر والصدق والإيمان
والإسلام ، إلى غير ذلك من الأسماء .