فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 2809

وقيل: كان اسمها حنة .

وقيل: بل كانت حنة أم مريم امرأة عمران ، فلذلك قال عباد بني إسرائيل لمريم

-عليها السلام - لما جاءت بعيسى - عليه السَّلام - تحمله: (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ

سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) .

عمَّ الله - جلَّ جلالُه - إلى آل عمران بالذكر ، وخصَّ الآخر منها بالوصف بعد أن جمعهم

جلَّ ذكره بذكر الاصطفاء ، ثم تمدح جلَّ ذكره بأنه سميع عليم لم يزل تبارك وتعالى

سميعًا عليمًا ، لكنه خصَّ بذكر السمع والعلم ما هَاهُنَا ، لأجل سماعه دعاء امرأة

عمران واستجابته لها ، وعلمه بها وبخالص نيتها في توجه نذرها إليه ، فتقبل منها

وكفلها أفضل الحاضرين يومئذٍ زكريا وزوجته التي هي أخت مريم ، بعد أن اقترعوا

عليها أيهم يكفلها فوقعت علامة القبول لزكريا ، وقد كان حكم القرعة يقطع به

ويجري عليه أحكامهم ، لأن الزمان يومئذٍ كان زمان نبوة ، ووحي مجدد ، إذ مهما

تعطيه القرعة لا اختيار لأحد الفريقين فيهـ، بل هو حكم من اللَّه - عز وجل - وقضاء من عنده .

اذكر قصة يونس - عليه السلام - وأنه كان من المدحضين بالمساهمة ، وهو الآن عندنا

جائز متى لم يقع بين الفريقين تمانع في جواز ذلك ولا تنازع .

(فصل)

جادت أمرأة عمران بذي بطنها لربها كما جاد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بذبح ابنه ، فكان

إتمام كلمته - عز وجل - أن نشر عليها من رحمته وألطفها بكراماته ؛ كأن يظهر لها من

المقدور الغائب ما يحفظها به ، ويرزقها منه بغير كدٍّ ولا نكد ، ويدخل عليها زكريا

محرابها فيجد عندها رزقًا لم يعهده ولم يجرِ على يده فيستكشفها عن ذلك ، فتقول:

(هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الحساب هنا

عبارة عن الكدِّ والتعب في طلبه .

لذلك قيل في رزق أهل الجنة: إنه بغير حساب ، غير أن الله - جلَّ وتعالى -

يعلم شهوة أحدهم فيُؤتى به أحسن مما اشتهاه ، وربما أتحفهم برًا مما لم يعهدوه

ولم يجرِ لهم على بال ، فيجعل لهم - عز وجل - من الغبطة به والسرور والشهوة فيه ما لم

يعهدوا مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت