فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 2809

ثم يخلف ذلك الفسق والفجور ، تتصاعد ظلمات ذلك إلى بقايا الإيمان

فتذهب حقائقه ، وإلى الإسلام فتمحق رسومه ، فيكون الكلام تزينًا والأعمال عوائد

ثم رياء ، والشهادة بالإيمان والإخلاص لمظة على اللسان ، وما لم يتعاهد الإسلام

والإيمان بالتجديد والتحقيق ، ويعمرا بتوجيه النيات وإعمال الجوارح في الطاعات ،

وتعاهد القلوب بالتخويف واستشعار الخشية ولزوم الخشوع ، وإلا كان ما عبَّر عنه

قوله الحق: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا

يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ

فَاسِقُونَ (16) .

ذكر الصحابة - رضي الله عنهم - إنه ما كان بين نزول هذه الآية ، وبين الإيمان مع إسلامهم

أربع سنين ، واستبطأهم الله - جلَّ جلالُه - عن الصعود في درجات الإيمان ، مع أنه كان في

قلوبهم غضًّا طريًّا ، فكيف بمن ولد ونشأ في الفتنة ، ومرت عليه وعلى آبائه وأسلافه

وبني جنسه الكثير من السنين إلا هكذا مات الإيمان والعلم ، وذهب التقى والخشية ،

وآض الأمر إلى ما نشاهده وأكثر من ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

قوله - جلَّ جلالُه - جوابًا لقولهم: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ)

مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - (قل) لهم يا محمد: (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا)

مبينًا لقولكم: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ)

فإنهم قالوا حقًّا لو صدر ذلك منهم عن إيمان وتوبة وحسن مراجعة إلى الحق ، فما

هذا العلم المطلوب منهم الإتيان به ؟

الجواب انعقد الإجماع الأعظم أنه لا شيء إلا ما شاء الله ، وإنه لا حول ولا

قوة إلا بالله .

ثم أجمع المهتدون أن الله تعالى خلق للعباد استطاعة بالله ، وحولًا وقوة بالله لا

يخرجون بأنفسهم عن عطائه ومنعه وحسن تقديره ، وهو في كل شيء الأول والآخر

الظاهر والباطن ، فكلمتهم هذه عن علاتها خرجت عن سنن التوحيد المعروف ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت