قال: لا .
وروى الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم من عمرته تزين نساء أهل مكة ،
فشكى ذلك إليه أصحابه ، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"تَمَتَّعُوا مِنْهُنَّ، وَاجْعَلُوا الْأَجَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ"
ثَلَاثًا،، فَمَا أَحْسِبُ [رَجُلًا يَتَمَكَّنُ مِنَ امْرَأَةٍ] ثَلَاثًا إِلَّا وَلَّاهَا الدُّبُرَ"إنما أمرهم أن"
يجعلوا الأجل بينهم وبينهن إلى ثلاث ، لأن الأجل الذي جعلت له قريش في
المكث في مكة يلائة أيام ، وإلا فقد قال الله جلَّ ذكره:(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ).
وذكر ابن جريج عن عطاء أنه قال: سمعت ابن عبَّاسٍ يقول:"يرحم الله عمر ما"
كانت المتعة إلا رحمة من الله يرحم بها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولولا نهيه عنها ما احتاجوا
إلى الزنى إلا قليلًا"."
قال عطاء: وهي التي في سورة النساء(وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا
بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ)إلا كذا من
الأجل على كذا وكذا من صداق . هنا انتهى قول عطاء .
(فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) أي: شا مفروضًا(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ)أي: من أراد أكثر من المتفق عليه من
أجلٍ وصداقٍ مما تراضيا به الزوجان مباح لهم .
وأتى ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أن يتدل عن فتياه بتحليلها ، ولقد قال بعض الشعراء:
أقول وقد طال الثواء بنا ... يا صاح هل لك في فتيا ابن عبَّاس
في طفلةٍ بتلةٍ خودٍ منعمة ... تكون مثواك حتى يرجع الناس
إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّ لهم أن يكون نكاحهم لهن ثلاثة أيام ؛ لما كان أجل
البقاء له ولأصحابه في مكة ثلاثة أيام ، وكذلك انعقد بينهم الكتاب في يوم الحديبية ،
ولذلك قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) .
ثم أكثر العلماء في تحريمها واجتنابها والتشريد عنها ، والقول بأنها منسوخة