فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 2809

وتقديره في موضعه على سابق معناه:(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ

حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ)أي: الساعة إلا ما

قد سلف؛ أي: من حكمي فيهم ومشيئتي منهم إن الله كان غفورًا رحيمًا.

(وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) عطفًا على قوله جل قوله:

(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ

الْآنَ) حضور الموت على معنيين بمعنى المقاربة كالمرض والخوف منه، كما قال

عز من قائل: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) .

وقد يكون الحضور بمعنى مشاهدة أعلام الآخرة، وهذه حالة تشغل عن

الوصية وما سواها.

وقد يكون القرب المراد هنا ما جاء من قوله تعالى:(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً

أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ. . .)إلى قوله جلَّ قوله: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا)

فهم إذا فعلوا فاحشة، وتكلموا بسيئة تداركوا ذلك بالتوبة والاستغفار.

وقد جاء في هؤلاء:"إن ملك اليمين يقول لملك الشمال صلى الله عليهما"

وعلى جميع الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين متى كان من صاحبهما مكروهًا:

أنظره ساعة إلى ثلاث"وقد جاء:"تسع ساعات"وذلك وقت رفع الصحف،"

فمثل هؤلاء هم الذين يتوبون من قريب قد عهدا ملكاه ذلك منه، وكانت توبة الله

عليه معهودة، فيقع على ذلك قوله: (فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) إلا ما

قد سلف؛ أي: من فعلهم بالإهمال لأنفسهم والتفريط في ترك توبتهم، ثم حكم اللَّه

من وراء ذلك معهود.

قوله - جلَّ جلالُه: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) نصب على الإغراء هذا الخطاب

كما جاء، وعلى الوجه الذي نظمه - جلَّ جلالُه - هو الحق، فتربص بفهمك عليه ففيه حكم لله

خفي على الأكثر فتطلبه، فقد أمرك بذلك أيها التالي كتابه الطالب في كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت