وقوله جلَّ قوله:"هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي".
مثال ذلك: رجل عاش مؤمنا ، ورجل عاش كافرا ومات مؤمنا ، فهذان قد
شملهما قوله جل قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"كما شملهما قوله
جل قوله:"هؤلاء للجنة ولا أبالي"أي ذنوب تكون منهم .
ورجل عاش كافرًا ومات كافرًا ، ورجل عاش مؤمنا ومات كافرًا ، فهذان
شملهما قوله:"هؤلاء للنار ولا أبالي"بإيمان من آمن ولم يمت على إيمانه ، ولا
بعمل كافر وإن بلغ به ما بلغ مما عسى أن يبلغه حبطت أعمالهم ، (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا
عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) .
وقال الله - جلَّ جلالُه - في شأن الفريقين: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57)
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59)
إلى قوله جل قوله: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) يريد:
الفريق الخاسر .
ثم قال جل قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ(63) .
فهذا معنى ما توجه إليه معنى قوله الحق جلَّ قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) مني ؛ يعني: من
ردِّ هؤلاء وقبول هؤلاء ، فتقدير الأول منها على ما انتظم عليه بمعناه:"ولا تنكحوا"
ما نكح آباؤكم من النساء إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا"."
وتقديره في موضعه على معناه:(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ
بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ)إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ(وَكَانَ اللَّهُ
عَلِيمًا حَكِيمًا)عليمًا بما يكون من مآل أمرهم إليه ، حكيم في حكمه
وإنفاذ مشيئته على علمه السابق الأزلي .
وتقدير الثاني: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ . . . ) إلى قوله (وَأَنْ تَجْمَعُوا
بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ).