فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 2809

وقوله جلَّ قوله:"هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي".

مثال ذلك: رجل عاش مؤمنا ، ورجل عاش كافرا ومات مؤمنا ، فهذان قد

شملهما قوله جل قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"كما شملهما قوله

جل قوله:"هؤلاء للجنة ولا أبالي"أي ذنوب تكون منهم .

ورجل عاش كافرًا ومات كافرًا ، ورجل عاش مؤمنا ومات كافرًا ، فهذان

شملهما قوله:"هؤلاء للنار ولا أبالي"بإيمان من آمن ولم يمت على إيمانه ، ولا

بعمل كافر وإن بلغ به ما بلغ مما عسى أن يبلغه حبطت أعمالهم ، (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا

عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) .

وقال الله - جلَّ جلالُه - في شأن الفريقين: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57)

وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59)

إلى قوله جل قوله: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) يريد:

الفريق الخاسر .

ثم قال جل قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ(63) .

فهذا معنى ما توجه إليه معنى قوله الحق جلَّ قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) مني ؛ يعني: من

ردِّ هؤلاء وقبول هؤلاء ، فتقدير الأول منها على ما انتظم عليه بمعناه:"ولا تنكحوا"

ما نكح آباؤكم من النساء إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا"."

وتقديره في موضعه على معناه:(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ

بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ)إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ(وَكَانَ اللَّهُ

عَلِيمًا حَكِيمًا)عليمًا بما يكون من مآل أمرهم إليه ، حكيم في حكمه

وإنفاذ مشيئته على علمه السابق الأزلي .

وتقدير الثاني: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ . . . ) إلى قوله (وَأَنْ تَجْمَعُوا

بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا

مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت