فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 2809

كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ

هُمُ الضَّالُّونَ (90) . فهم لا يرشدون إلى التوبة ، وما عرض بها لهم لم

يتب الله عليهم من تاب من حيث هو ، ولم يتب الله عليه لم يتم له توبة ؛ إذ الله - جلَّ جلالُه -

هو الأول في كل شيء والآخر والظاهر فيه والباطن ، فيضلون على التوبة ، فلذلك

قال جل قوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) لأن الله لم يتب عليهم ؛ فلم يحصل لهم توبة

ولا تحققت .

ألا ترى أن نواصي العباد هو الآخذ بها ، فمن العباد: من يموت على بعد من

التوبة لا يراها ولا يسمع بها ولا يهم بها .

ومنهم: من تمر به على قرب منها فيبصرها عن جنب ، فربما اشتهاها ويحال

بينه وبينها .

ومنهم: من يمر عليها فربما أحبها وأخذ منها ، فمرَّ به وأُسلي عنها فضلت

التوبة عنه ، فهذا وجه توبة من يتوب فلا تتقبل توبته .

وقد جاء الوعد الصادق عنه - عز وجل - أن التوبة مقبولة لكن عمن شاء ، ألا تسمعه

يقول جل قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ) .

(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ

التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) . فأخبر نصًّا صريحًا أنه يقبل توبة عباده الخصوص ،

أضافهم إلى نفسه لحبهم وأثرتهم عنده ، وبقي الآخرون على حكم الوقف ، فبين

الحكم فيهم وفي هذه الآيات من آل عمران .

(فصل)

ومرجوع قوله جل قوله:"إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ"من مشيئتي بهم ، وتقدم من حكمي

فيهم كقوله جلَّ قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، وهؤلاء للنار"

وبحمل أهل النار يعملون"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت