فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 2809

على الضراء ، ويحمد على دفعها ، ويحمد على كل حال ، ويحمد لأنه والى هنا

ارتفع الحمد كما قال: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) ليس دونه مقعر ولا

وراءه مرمى كقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ

فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) المعنى كله

حيث وقع .

وكما لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ولا كمثل نعمة التوحيد له نعمة ، كذلك ليس كمثل

النعمة به نعمة ولا منة تفوقها منه ، فله الحمد كله ؛ لأنه له الحمد كله ، له الوحدانية

المحضة والسناء والعلا والكبرياء والعظمة ، لم يجر في نعوت تعاليه لحاق الأنداد

ولا إيجاد الصاحبة والأولاد ، ولم يكن له شريك في الملك ولا ولي من الذل ، له ما

في السماوات وما في الأرض ، وله الدنيا والآخرة ، وله كل شيء ، وبيده ملكوت كل

شيء ، وإليه يرجع الأمر كله ، له الأسماء الحسنى والصفات العلا والمثل الأعلى في

السماوات والأرض ، وهو العلي الكبير (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ) أي: على كل ما يُدعى من

دونه (وَبِرَحْمَتِهِ) إياكم بالإيمان والمغفرة به(فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا

يَجْمَعُونَ).

أتبع هذا ما هو بمعناه من الشهادة قوله: (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى)

سلموا في الحياة الدنيا من الشرك والكفر وتوابع ذلك ، وسلموا في

الآخرة من عذاب الله ، هذه شهادة الحق في الدنيا والآخرة وفي السماوات وفي

الأرض ، وهو الحق المخلوق عليه السماوات والأرض ، فأعلم ذلك بما اتصل بها

من شهادات ومباني إسلام وسعته وخصال إيمان ، ومقتضيات أسماء وصفات ،

فاعمل على ذلك وتطلبه ، فهو الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم من

النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، أتم الله علينا وعليك نعمته بفضله

ورحمته.

ثم استأنف كلامًا خاطب به العرب وكفار الأمم فقال: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)

معناه ، والله أعلم بما ينزل: أعبادة الله خير أيم عبادة ما تشركون من

دونه ؟! كقوله: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت